#يوميات_طبيب_فالمالديف الجزء الثاني لينك...

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Kareem Mamdouh
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
K

Kareem Mamdouh

:: مسافر ::
#يوميات_طبيب_فالمالديف
الجزء الثاني

لينك الجزء الأول
/Sicherheitskontrolle erforderlich

في الحلقة السابقة -
ما كدت انتهي من عيادتي الصباحية حتي باغتتني مترجمة بوصول حالة حرجة - ام في شهرها الخامس اتت بانفجار مبكر بجيب المياه و تحتاج الي النقل فورا للعاصمة مالي
رحلة شاقة بالتأكيد عبر المحيط ..

ما ان لمحت اضواء مالي حتي جهرت بالشهادتين - الحق اني منذ دقائق كنت قد استعدت شريط حياتي مجمعا نصب عيناي - كل خطاياي - كل ذنب اقترفته
كل غريزة انسانية دفعتني بقصد او بغير لارتكاب احدي حماقاتي

في لحظات فارقة من الحياة تتضائل كل طموحاتك و احلامك و اطماعك و احقادك

كل مواقف عنادك تختذل في تذلل للخالق ، تتخلي عن كبريائك و شموخك و لغتك المتعجرفة و تبتهل "سامحني يا رب "
وطئت قدمي رصيف الميناء بمالي ، اجتمع المارة مع عمال الاسعاف الخاص بمستشفي انديرا غاندي لنقل الحالة من الاسعاف البحري
الجميع يتكاتفون لحمل مريضة تنتفخ بطنها معلنة عن حمل حرج .. ركبنا الاسعاف اغلقت الابواب و انطلقت سيارة الاسعاف تشق شوارع مالي المزدحمة و ازقتها الضيقة - كعادة كل بلاد جنوب شرق اسيا
-في جزيرة يبلغ عرضها كيلو متر واحد فقط و يسكنها ما يزيد عن 130الف نسمة - يعتمدون غالبا علي الدراجات البخارية - و تعد واحدة من اكثف مدن العالم تعدادا -من الصعب ان تتغلب علي زحمة السير - حتي و انت بداخل سيارة اسعاف IGMH

ما ان اغلق باب السيارة حتي بدأت رحلة الملاهي ، السائق لا يفكر في شئ سوي ايصالنا في اسرع زمن ممكن - احياءا او اموات - لا يفكر في وعورة طرقات العاصمة المرصوفة بطريقة تشبه شوارع مصر ايام الاحتلال الانجليزي - لا اسفلت فقط حجارة بقي بعض منها في مسار الترام القديم بالاسكندرية

لا يقدر خطورة المطبات المتكررة علي انقباضات رحم الأم ..
ياربي نفذت من ولادة فاسعاف بحري لاواجه خطر ولادة بسيارة اسعاف ..

بلغ بي الامر ان اتحسس حزام الامان - افلت مني عدة مرات كلما تخطا مطبا او تفادي دراجة بخارية مسرعة قادمة فالجهة المقابلة
- كلهم في عجلة من امرهم و كل الشوارع اتجاهين
فاض بي الكيل .. نقرت علي الزجاج الفاصل بيننا و بين قمرة القيادة .. رجوته ان يتمهل
Please slow down its too dangerous for the patient
اومأ برأسه متفهما و ما لبث ان ضغط دواسة البنزين لاخرها كأني اطلب منه الاسراع !
ربطت حزام الامان و تندر علي التمريض و زوج الحالة مبتسمين - الطبيب خائف
وصلنا اخيرا في 40 دقيقة مسافة سير 10 دقائق !
انزال المريضة و تجمهر الحشد مشهد سينمائي
صعدنا دور الولادة
المستشفي مبهرة حقيقة
و لكن فوجئت انها ستمكث بعنبر ولادة و ليست غرفة مستقلة
ابلغنا الممرضة بالحالة
يجب ان اعترف انجليزيتها ممتازة اعتقد انها فلبينية لكنتها ليست هندية تبدو دقيقة و محترفة علي درجة عالية من التدريب قامت باللازم احضرت جهازا لسماع نبض الجنين
ترقبت تلك اللحظة و كأنني أب يرزق بمولوده الأول – هل يكافئنا الله علي مجهودنا , يا رب أنت أدري بالحال , وجدت الممرضة صعوبة في سماع النبض – المزيد من الخروشة – أصوات متقطعة
بدأت تنتظم النبضات أخيرا موضع جيد لتحسس نبض الطفل
يا الله انه حي , منح فرصة أخري
حمدت الله كثيرا عند سماع نبض الجنين- قشعريرة تتسلل خلف رأسك تحتقن عيناك
سبحان الله كتب له عمرا –
جائت طبيب مقيم امراض النسا و فحصت المريضة
حمل ثقيل ازيح من علي صدري
اخيرا تنفست الصعداء
اوصلت الامانة و لم يعد علي ان اقلق
و لكن شيئا ما داخلي طالبني بالمكوث و معرفة مصير الطفل
أم تري جبنت عن العودة بنفس الزورق ؟؟ الخوف هو أفوي غريزة انسانية يا سادة
في هذه الاثناء دخلت غرفة الاطباء بحثا عن شاحن و هاتفي يوشك علي ان يخذلني
دلف خلفي زوج المريضة
بدا ممنونا لمجهوداتنا ..
اراد ان يقول شيئا
اشرت له برأسي تفضل ..
شكرني بخجل بانجليزيته البسيطة و ايمائاته المتكررة
رجل بسيط لا احلام لا تطلعات و لا ضغائن
الناس هنا فالجزر المحلية اذا وجدوا قوت يومهم سمكا من البحر و ماءا من المطر حمدوا و شكروا مسالمين و مسلمين امرهم ، لديهم تعليم مجاني و تأمين صحي مجاني
تري ماذا تحتاج اكثر من ذلك ؟!

الرجل يعرف تماما ان فرص نجاة الطفل ضعيفة او منعدمة 28 اسبوع لا ينجو في محضن في مصر و لا في غيرها -
هو فقط يشكر صنيعنا و ان كان في حقيقة الامر واجبنا -
قطعت علينا حديثنا Fazla الممرضة المالديفية
دلفت و هاتفها يرن -طبيب الاطفال النيبالي لم يأت معنا للمستشفي , ربما لضيق الاسعاف
او انتهز الفرصة للتبضع من متجر STO
State Trade Organization
و هي سلسلة متاجر مملوكة للحكومة تحاكي الي حد كبير فكرة المجمعات الاستهلاكية فمصر
اسعار اقل و فروع منتشرة - لم يكن لدينا بجزيرتنا حيث اتينا سوي محلات بقالة صغيرة و سلع محدودة -

باغتها بالسؤال اين انتم ؟ لماذا تأخرتم ؟
بدد الرجل لدي اي امل في ان نقضي الليلة المظلمة هنا في العاصمة و نشد الرحال باكر ..
يود الرحيل ليلة الخميس
فصباح الجمعة يهوي التوجه الي اقرب منتجع لجزيرتنا ليحتسي مشروبه المفضل
و الذي يحرم منه علي الجزر المحلية طوال الاسبوع
كالطفل الصغير متشبث بالبقاء فالملاهي لا اود العودة للمنزل
اضطررت للنزول مع الممرضة
خاب ظني لن توصلنا الاسعاف للميناء ثانية ..
We have to take a taxi cab
اخرجت فازلا من حقيبتها 25 روفيه قيمة اتعاب سيارة الاجرة
ابتسمت و قلت لها
Why do you have to pay ?
No I'm paying , I'm the man here ..
اصرت علي الدفع
و استنفرت العرق الصعيدي لدي
Now what , don't I look like a gentleman to you ?
وصلنا سريعا هذه المرة للميناء الساعة الان العاشرة ربما - المالديف تسبق توقيت القاهرة بثلاث ساعات
الناس هنا ينامون مبكرا و يستيقظون مبكرا
يأخذون كفايتهم من النوم و يزيد فتخلو الطرقات من المارة و تغلق المحال
موقع رسو زوارق الاسعاف البحري مقابل لقصر الرئاسة
لم نجد احدهم ينتظرنا بالقارب
الكل مشغولون بالتبضع من العاصمة
لدي فرصة لالتقاط الانفاس حتي عودتهم
كلما وصل احدهم استأذن اخر ليبتاع شيئا ما
الجوع يلتهمني
انا بطل اليوم استحق ان ينتظروني قليلا حتي اطعم شيئا
سرت بمحاذاة الشاطئ و حملتني قدماي لزقاق ضيق به مطعم هندي
نسيت ان اذكر للرجل ان يحضر طعامي بلا توابل حراقة
فاكتمل اليوم بحلق جاف و لسان ملتهب و قرحة باللثة رافقتني اسبوعا .. التهمت الاكل و انا اتصبب عرقا و دموعا ..
ضللت الطريق بحثي عن مشروبي المفضل ال pepsi
هنا لا يوجد سوي منتج الكوكاكولا عبوة بيبسي صغيرة 125 مل بنفس سعر 500 مل كولا
تأخرت حتي مل رفاقي الانتظار و تعددت الاتصالات
لا مفر من تاكسي اخر لاختصار الوقت - بعد الحادية عشر تتضاعف الاجرة الي 45 روفيه مهما قصرت المسافة
انطلق الزورق و قد انهكني التعب , نمت قتيلا طوال الرحلة
اخيرا وصلنا جزيرتنا الصغيرة
فاليوم التالي صحوت كالسكير
احساس رجل خرج من معركة بالشوم علي رأسه دوار البحر يجعلني اتسند خطواتي

...
السبت – العيادة الصباحية
سألت احدي المترجمات عن مصير الأم و الطفل .. هزت رأسها لا تعرف سبيلا ..
ذهبت لطبيب الاطفال ابتسم ابتسامة عريضة
You know this is not our buisness .. We just escort her there , leave it to IGMH , now its their problem not ours
احنا اسباب يا ريس طالما وصلناها خلاص نزلت من علي قفانا . سيبهم بقي يتعاملوا و ملناش دعوة
كأني ياربي واقف فطرقة الولادة فمصر و ماصدقنا حولنا حالة طين لمستشفي تانية ..
تركت الامر يمضي و حاولت العودة لروتيني اليومي
احدي الممرضات تطرق الباب علي استحياء – دلفت و أخبرتني ان الام قريبة لها
-جزيرتنا بها 2000 شخص او اقل بالتأكيد كلهم اقارب و بالتأكيد يتسبب هذا في امراض وراثية كثيرة هنا -
اخبرتني انهم اتخذوا قرارا بولادة قيصرية للام
ماذا عن الطفل تساءلت ؟ يرقد الطفل بالحضانة لفترة قد تطول –
تمتمت بدعوات من القلب له بالنجاة
و شعرت بالرضا عن النفس و لو قليلا ..
YPfdd3pALZsgVar_O6UIddsQgvQNurJe.jpeg
 
مشروع رواءي محترم
فكرتتي بيوميات طبيب في الصعيد الجواني لدكتور نبيل فاروق
واضح ان الدكاترة فعلا موهوبين في الكتابة
Selim A. Rahman