أين هو الرجل؟ DR. RANIA ABOALELA·FRIDAY,...

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Dr. Rania Aboalela
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
D

Dr. Rania Aboalela

:: مسافر ::
أين هو الرجل؟
DR. RANIA ABOALELA·FRIDAY, AUGUST 4, 2017
اللهم صل علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد
اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد
اللهم صل صلاة تامة كاملة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كلما ذكرك وذكره الذاكرون صلاة تكون لقلوبنا سكناً وتقربنا بها منك وترحمنا
الرجل القدوة
=======
حين أفكر أن أتحدث عن الرجل القدوة فأنا لا أجد من أتحدث عنه يحفظ للرجل حقه كحديثي عن الرسول صلى الله عليه وسلم
خلقة خلق القرآن
هو رسول الرحمة أرسله الله رحمة للعالمين، ليهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور
إذن من صفات الرجل القدوة أن يكون على هدى وعلى نور وعلى رحمة
يرحم الصغير والكبير ويرحم حتى من يؤذيه ويدعوا بالخير ويستغفر لمن يُذنب وإن علمه من المنافقين
ولا يمتنع إلا إن آتاه التحريم والبلاغ من عند الله "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)
وهو قلبٌ رحيم
من قلبه الطيب يسع الكون ومافيه
يرحم زوجاته ويسامحهم وفي سورة التحريم ما يجعلك تبكي كم هو عليهن رحيم ولو على نفسه وما يحب
يصفح ويحفظ الآمانات في نفسه وأهله وما حوله وفي دينه ورسالته
إن انتصر فهو ينتصر للحق وإن غضب غضب لله لا لنفسه
وعن ماذا وماذا أتحدث
وأنا إن تحدثت عنه و عن سيرته فأنا لن أوفيه حقه وقد أُنقص
وأنا لا أجد من يشبهه وبه يقتدي ولو بقليل
فهل يوجد من هو مثله؟؟
وهل سيُسمع الكلام وصورته ما عادت صورة قائمة إلا في صلاتنا عليه
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فعن من أتحدث؟
ولا أحد مثله!!
الرجل الأب
=======
سأحصر الحديث عن الرجل بالرجل الأب
أول صفة ليكون أب هو أن يكون أب صالح ليكون لأبنائه القدوة التي بدونها يضيع الأبناء
الأب هو أول من يتبعونه و كل صفة يتصف بها الأب ستنتقل تلقائياً لأبنائه
فمن هو الأب الصالح؟؟
هو الأب الذي جل عمله عمل صالح وهو ما كان لله عز وجل
يحفظ نفسه لهم ليكونوا مثله صالحون
ويحفظ عمله لأن توفيق الأبناء بحسن عمل الآباء
إن أراد أن يُنشئ أبناءه فهو ينشئهم لله وبهذا سبيل رزقه وبركته وبهذا يرثونه ويحييونه
( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )
لا ينشئهم لنفسه لكنهم لله
وذلك لا يكون إلا إن عرفهم الله فكان يربط في كل ما يأتيهم ويحضرهم بحضور الله فيعرفهم بأنه معهم أينما كانوا يسمع ويرى ويعلمهم كيف يربطون أعمالهم بم يحب الله ويكره
وليس كما احتار ويفعل الكثيرون في أساليب تربية الأبناء فحصروها بأساليب الدنيا الزائفة كأسلوب المكافأه والعقاب
وهذا أسلوبٌ خاطئ تماما
أنت إن لم يكن تعليمك لهم بربطه بدينهم ونهج حياتهم فمن أين لهم أن ينصلحون ومن الله يقتربون ويتهذبون ويتخلقون
الأب الصالح
محباً لأبنائه وعادلاً لا يُفَّرق بينهم
أن يكون هدفه أن يخلف خلفه أبناءاً يرثونه عند موته بأخلاقه وسمعته الحسنة لا أمواله
وذلك الأب الصالح هو في الأساس إبن لأب صالح
هو ليس إبن نشأ بضرب الصدفة أو بمخض من الخيال
هو إبن ورث عن أبيه صلاحه
فهل رجال اليوم في هذا تفكيرهم؟ أن ينشؤوا رجالاً صالحون؟؟
ونجد أبناء جُلَّ كلامهم أكاذيب
ونجد أبناء جل تفكيرهم في المال
ونجد أبناء نشأوا على حب الدنيا والرفاهية والترفيه
ولم يحفظ آباءهم الآمانات
وما حفظوا عهد الله بحفظ الفطرة السليمة والأخلاق
انشغلوا بجمع المال ونسوا ما يبقيهم أحياءاً بعد موتهم من إنشاء الأبناء الصالحون
وهو هذا الميراث
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)الأنبياء
فإن صلُح الأبناء إرتاح الآباء في حياتهم وعند الممات
أنت من تبنيهم ليبنوك
وببناءهم أنت ساهمت ببناء لبنة لمجتمع صالح تستقيم به الأوطان
ويرضى الإبن الصالح بأقل القليل من الحياة لأنه يعلم ما هو الكثير الذي يحل به نعيم الدارين
فإذا علم كان هدفه العمل الصالح الذي ترتفع به الهمم وقيمة الإنسان
وبهذا يعطي لمجتمعه مما يملك لأنه نشأ وتعلم بربطه لكل أعماله بم يُرضى الله
ولكننا نجد أن معنى الإبن الصالح فقط الذي يعمل وينتج لنفسه وليس من يعمل من أجل دينه ولله وبهذا اختل التوازن وحدث الخلل وتضاربت المصالح ولم تتفق الأهداف فتشتت القوى واهتزت الأعمال وأصبحت كالريش تذروه الرياح
فأين أصبح الرجال؟؟
ولماذا أصبحنا حين نبحث عن رجل قدوة لا نجد من يُقتدى به إلا أبطال الكورة والفنان!!
لماذا تبدلت الأحوال؟؟
وما حُفظت العهود
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)الأحزاب
أين هم هؤلاء؟؟
ولو علم الآباء أبناءهم كيف يقرأون قرآنهم وأولها فاتحة القرآن لفُهمت الآيات
لوجدنا وطن كل أبناءه يقرآون آيات الله فيعلمون كيف ترتفع الأعمال وماهي قيمة الأشياء
وفي هذه الآيات عبره لمن يقرأ ويعتبر
فليقرأ من يقرأ وليقارن حاله مع حال تلك الآيات وهل يجد في نفسه نور وهل يفهم الآيات
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)النور

د. رانية أبوالعلا