M
Mohammed A Alsubaie
:: مسافر ::
المبتعث والضغوط
ترتبط صورة المبتعث بحياة الطبقة المخملية و الترف و الاستمتاع الدائم بكل ما حول ذلك المبتعث من المناظر الخلابة و الطبيعة الخضراء و التمدن . فيكون في تصور المجتمع السعودي و العربي ان الطالب يعيش حياة مترفه و يستمتع براتب مغري ، حياة وردية يطمح لها الكثير من الشباب. لكن الواقع مؤلم و مخالف تماما للصورة المنسوجة عن حياة المبتعثين. ولا يعي المجتمع كمية الضغوط الملقاة على عبء المبتعث. و من تلك الاعباء
الضغوط الاجتماعية
يغفل الاهل عن اهمية استقرار الطالب نفسيا في مرحلة الابتعاث. فالغربة تحدث فراغ كبير في احساس المبتعث و من الممكن ان تكون طاقة سلبية تمنع الطالب من تحقيق هدفة. مآسي الغربة و تحمل المشاكل و الضغوط الدراسية و الحياتية في بلد الابتعاث كافية على المبتعث ان يتحملها وحده بعيد عن اي مساندة اسرية. و يتحمل الاغلب الكثير من المصاعب دون اخبار الاهل و الاقارب، لتجنب شغلهم و تسبيب قلق في العائلة.
و رغم ذلك يتلقى المبتعث صفعات باشكال مختلفة من المجتمعين سواء في بلد الابتعاث او وطنه. حيث يجد البعض صعوبة لتقبل الطلاب و جنسيتهم في بلد الابتعاث. فبعض المناطق تكون عنصرية و بشدة ضد الجنسية العربية و مفهوم الاجانب عن العرب و المسلمين. كل هذة عوامل تؤثر في تعاملات المجتمع الاجنبي مع المبتعث. و يليها صعوبة التحدث و اتقان اللغة فنجد الطالب يعاني في بعض الاحيان من صعوبة التعبير و بخاصة في اوقات الازمات او المشاكل. و يختلف ذلك بالنسبة للسيدات او الفتيات المبتعثات. حيث يكون الحجاب او الزي الاسلامي عائق او سبب لان تتلقى المبتعثة اشكال العنصرية. حتى وان كان اغلب المجتمع منفتح فنرى بعض العنصريين او اصحاب وجهات النظر السياسية و المراهقين يلقون عبارات غير مناسبة لبعض الفتيات بدون اي ذنب منها سوى انها الاتزمت بدينها. و الاطفال في المدارس ايضا يتلقون انواع العنصرية من اطفال الاجانب بسبب اختلاف حضارتهم او بسبب خوف الطلاب الذي توارثوه من اباءهم.
و في الكفة الاخرى من الميزان نرى المبتعثين يعانو من تضارب وجهات نظر العائلة. من الوالد و الوالدة الذين يرغبون ان يرتبط المبتعث قبل سفره رغبه في ستره و حفظه. و بالمثل و اضعاف على محرم المبتعثات و قد تتاخر بعثاتهم او تلغى بسبب هذا العامل.
و نرى الاخرين الذين يرو اثر الغربة و يفسرو اي تصرف من المبتعث على انه سلبي او ترفع بسبب انه تغرب و درس خارج البلاد. فلكل شريحة من المجتمع و كل درجة قرابة طريقة معينة في القاء الضغوط و سوء فهم المبتعث. فدائما نسمع معاناة المبتعثين حين عودتهم في اجازاتهم او عودتهم نهائيا و التأقلم مع ضغوط المجتمع عليهم.
و هناك شريحة اخرى من المجتمع ترى تفلت في ارسال المبتعثين لبلد الكفار و هذه الشريحة غالبا ما تكون متعصبة و متمسكة لوجهة نظرها حيث تقسو على المبتعثين بشكل غريب و تهاجمهم باشكال التعنيف و تجد تبريرات خاطئة لكلام المبتعث او تصرفاته.
الاعباء المالية.
يخفى على الجميع كمية الاعباء المالية التي يقع فيها المبتعث. فعندما يعطى حرية للسفر و التعلم خارج بلاده، يحمل تلقائيا عبء تحمل كافة مصاريفه من راتب الابتعاث الضئيل. فيتحمل مصاريف فواتير الكهرباء و الغاز و شركة المياة و الهاتف. و لا يعلم الاغلب نظم العقود المرهقة التي يقع فيها المبتعث دون سابق خبرة او علم.
عندما يوقع اي طالب عقد ايجار سكني فهو تلقائيا يجب ان يدفع تأمين يساوي ايجار السكن لمدة ستة اسابيع على الاقل. و يليها معاناه في توفير الاوراق المطلوبه للتحقق من مقدرة الطالب على التسديد. و الاغلب يفشل في الحصول على هذه الاوراق مما يعني ان على الطالب ان يدفع ايجار الست الشهور الاولى مقدما. و غيرها من القوانين و الاحكام التي تؤرق نوم المبتعث و توتره و تزيد من ضغوطه. و يجب العلم هنا ان راتب المبتعث البريطاني غير كافي ابدا لتحقيق شروط السكن فيجب على الاغلب دفع ايجار سته شهور مقدما للحصول على سكن امن و نظيف في منطقة امنة. والا ستتكرر مأساة ناهد في العديد من المدن البريطانية.
الضغوط الدراسية.
الطبيعي و المعروف ان الدراسة هي الهدف الاساسي للمبتعث. فيواجه الطالب اولا عبء اتقان لغة اكاديميا حتى يستطيع موافاة شروط الالتحاق بجامعات مرموقه. و سنة اللغة من اصعب الاوقات حيث يكون الطالب في خوف شديد و رغبه في اجتياز الدرجة المطلوبه حتى يستطيع الالتحاق بالجامعة.
و يليها مشكلة الحصول على قبول. و يمضي الطلاب شهور و اوقات طويلة في التقديم و البحث عن تخصص مناسب لطموحهم. و يعاني الكثير في هذه الخطوة و بخاصة طلاب الدكتوراة حيث يجب التدقيق في التخصصات و المشاريع البحثية. و ما يترتب على ذلك من تعبئة البيانات و اكمال المتطلبات و الحصول على شهادات التوصية المطلوبة.
عندما ينجح الطالب في ذلك يليها اعباء الدراسة و تحمل المشرف الدراسي و ضغوط الحياة العملية و المشاكل المترتبة على ذلك. و اعباء الكتابة و القراءة و الرغبة الشديدة في النجاح و الحصول على الشهادة و الاستفادة قدر المستطاع.
الملحقية الثقافية
من الغريب ان مؤسسة حكومية منشاءة لان تكون سبب في تسخير كافة الوسائل لمساعدة الطلاب ان تكون احدى الضغوط الاساسية بل و الكبرى في حياة المبتعث. لا يكفي ان يتحمل الطالب عناء و مشقة ارضاء المشرف الدراسي و تحمل كافة الضغوط حتى يستطيع العودة لقضاء اجازة في الوطن حتى يتفاجاء بان تقطع الملحقية مكافأته دون سابق انذار. و ما نعانيه من رفض غير مبرر للاجازات و الرحلات العلمية. فنادرا ما يتم الموافقة من اول مرة رغم استيفاء كافة الاوراق المطلوبة. و الاغرب ان الطالب يعيد نفس الطلب بنفس الاوراق و يتم القبول في المرة الثانية او الثالثة؟ و من المضحك ان تتبع الملحقية الطلاب و تقطع رواتبهم تلقائيا في حين ان صرف مستحقات المبتعث ياخذ وقت اطول و اجراءات معقدة. رغم ان نفس الاليه التي تستخدم لقطع الصرف ممكن ان تحدد بداية الصرف.
و يجب على الطالب ان يتحمل تفسيرات لوائح غامضة حسب كل مشرف و حسب كل ملحق. و غياب العديد من احتياجات الطالب و انعدام الثقة بين الطرفين. فتعامل الملحقية الطلاب على انهم كلهم متقاعسين في الدراسة. و يعلم الطالب انه سيواجه الرفض دوما في اي طلب سيقدمه للملحقية.
الحنين للاهل و الوطن.
ما يخفى على الجميع و من الممكن ان يستصغر الاغلب تاثيرة على الطلبة الحنين للوطن و الاهل. يمكن ان يؤدي ذلك الى صدمات و امراض عضوية. فيجب على الطلاب ان يتحملو بقاءهم بعيدا عن الوطن و الاهل في لحظات الفرح و السعادة و ايضا و الاصعب لحظات الاسى و المشاكل.
يعاني الطلاب في تحمل مشاكل الاهل و تلقي الاخبار السيئة و القلق في حال المرض او الوفاة. و لا يعلم الاهل كمية الضغط النفسي و التعب الحسي الذي يعانوه المبتعثين حين يعلمون برجود مشاكل معينة حتى و ان كانت تافهة بين الاهل. و ما يليها من غضب الاهل او في حال عدم موافقتهم لغياب المبتعث عنهم في احدى المناسبات بسبب ظروفهم الدراسية.
ممكن ان تتحول الحياة الى كابوس بسبب اقل توتر عائلي يعلم عنه المبتعث. و يليه الشوق للوطن و ارض الحرمين و طبيعة اهلنا و بلادنا و خيراتها و نعمها. فلا يقدرها سوى المبتعث ولا يحس بقيمتها الا من ذاق مرارة الغربة.
ترتبط صورة المبتعث بحياة الطبقة المخملية و الترف و الاستمتاع الدائم بكل ما حول ذلك المبتعث من المناظر الخلابة و الطبيعة الخضراء و التمدن . فيكون في تصور المجتمع السعودي و العربي ان الطالب يعيش حياة مترفه و يستمتع براتب مغري ، حياة وردية يطمح لها الكثير من الشباب. لكن الواقع مؤلم و مخالف تماما للصورة المنسوجة عن حياة المبتعثين. ولا يعي المجتمع كمية الضغوط الملقاة على عبء المبتعث. و من تلك الاعباء
الضغوط الاجتماعية
يغفل الاهل عن اهمية استقرار الطالب نفسيا في مرحلة الابتعاث. فالغربة تحدث فراغ كبير في احساس المبتعث و من الممكن ان تكون طاقة سلبية تمنع الطالب من تحقيق هدفة. مآسي الغربة و تحمل المشاكل و الضغوط الدراسية و الحياتية في بلد الابتعاث كافية على المبتعث ان يتحملها وحده بعيد عن اي مساندة اسرية. و يتحمل الاغلب الكثير من المصاعب دون اخبار الاهل و الاقارب، لتجنب شغلهم و تسبيب قلق في العائلة.
و رغم ذلك يتلقى المبتعث صفعات باشكال مختلفة من المجتمعين سواء في بلد الابتعاث او وطنه. حيث يجد البعض صعوبة لتقبل الطلاب و جنسيتهم في بلد الابتعاث. فبعض المناطق تكون عنصرية و بشدة ضد الجنسية العربية و مفهوم الاجانب عن العرب و المسلمين. كل هذة عوامل تؤثر في تعاملات المجتمع الاجنبي مع المبتعث. و يليها صعوبة التحدث و اتقان اللغة فنجد الطالب يعاني في بعض الاحيان من صعوبة التعبير و بخاصة في اوقات الازمات او المشاكل. و يختلف ذلك بالنسبة للسيدات او الفتيات المبتعثات. حيث يكون الحجاب او الزي الاسلامي عائق او سبب لان تتلقى المبتعثة اشكال العنصرية. حتى وان كان اغلب المجتمع منفتح فنرى بعض العنصريين او اصحاب وجهات النظر السياسية و المراهقين يلقون عبارات غير مناسبة لبعض الفتيات بدون اي ذنب منها سوى انها الاتزمت بدينها. و الاطفال في المدارس ايضا يتلقون انواع العنصرية من اطفال الاجانب بسبب اختلاف حضارتهم او بسبب خوف الطلاب الذي توارثوه من اباءهم.
و في الكفة الاخرى من الميزان نرى المبتعثين يعانو من تضارب وجهات نظر العائلة. من الوالد و الوالدة الذين يرغبون ان يرتبط المبتعث قبل سفره رغبه في ستره و حفظه. و بالمثل و اضعاف على محرم المبتعثات و قد تتاخر بعثاتهم او تلغى بسبب هذا العامل.
و نرى الاخرين الذين يرو اثر الغربة و يفسرو اي تصرف من المبتعث على انه سلبي او ترفع بسبب انه تغرب و درس خارج البلاد. فلكل شريحة من المجتمع و كل درجة قرابة طريقة معينة في القاء الضغوط و سوء فهم المبتعث. فدائما نسمع معاناة المبتعثين حين عودتهم في اجازاتهم او عودتهم نهائيا و التأقلم مع ضغوط المجتمع عليهم.
و هناك شريحة اخرى من المجتمع ترى تفلت في ارسال المبتعثين لبلد الكفار و هذه الشريحة غالبا ما تكون متعصبة و متمسكة لوجهة نظرها حيث تقسو على المبتعثين بشكل غريب و تهاجمهم باشكال التعنيف و تجد تبريرات خاطئة لكلام المبتعث او تصرفاته.
الاعباء المالية.
يخفى على الجميع كمية الاعباء المالية التي يقع فيها المبتعث. فعندما يعطى حرية للسفر و التعلم خارج بلاده، يحمل تلقائيا عبء تحمل كافة مصاريفه من راتب الابتعاث الضئيل. فيتحمل مصاريف فواتير الكهرباء و الغاز و شركة المياة و الهاتف. و لا يعلم الاغلب نظم العقود المرهقة التي يقع فيها المبتعث دون سابق خبرة او علم.
عندما يوقع اي طالب عقد ايجار سكني فهو تلقائيا يجب ان يدفع تأمين يساوي ايجار السكن لمدة ستة اسابيع على الاقل. و يليها معاناه في توفير الاوراق المطلوبه للتحقق من مقدرة الطالب على التسديد. و الاغلب يفشل في الحصول على هذه الاوراق مما يعني ان على الطالب ان يدفع ايجار الست الشهور الاولى مقدما. و غيرها من القوانين و الاحكام التي تؤرق نوم المبتعث و توتره و تزيد من ضغوطه. و يجب العلم هنا ان راتب المبتعث البريطاني غير كافي ابدا لتحقيق شروط السكن فيجب على الاغلب دفع ايجار سته شهور مقدما للحصول على سكن امن و نظيف في منطقة امنة. والا ستتكرر مأساة ناهد في العديد من المدن البريطانية.
الضغوط الدراسية.
الطبيعي و المعروف ان الدراسة هي الهدف الاساسي للمبتعث. فيواجه الطالب اولا عبء اتقان لغة اكاديميا حتى يستطيع موافاة شروط الالتحاق بجامعات مرموقه. و سنة اللغة من اصعب الاوقات حيث يكون الطالب في خوف شديد و رغبه في اجتياز الدرجة المطلوبه حتى يستطيع الالتحاق بالجامعة.
و يليها مشكلة الحصول على قبول. و يمضي الطلاب شهور و اوقات طويلة في التقديم و البحث عن تخصص مناسب لطموحهم. و يعاني الكثير في هذه الخطوة و بخاصة طلاب الدكتوراة حيث يجب التدقيق في التخصصات و المشاريع البحثية. و ما يترتب على ذلك من تعبئة البيانات و اكمال المتطلبات و الحصول على شهادات التوصية المطلوبة.
عندما ينجح الطالب في ذلك يليها اعباء الدراسة و تحمل المشرف الدراسي و ضغوط الحياة العملية و المشاكل المترتبة على ذلك. و اعباء الكتابة و القراءة و الرغبة الشديدة في النجاح و الحصول على الشهادة و الاستفادة قدر المستطاع.
الملحقية الثقافية
من الغريب ان مؤسسة حكومية منشاءة لان تكون سبب في تسخير كافة الوسائل لمساعدة الطلاب ان تكون احدى الضغوط الاساسية بل و الكبرى في حياة المبتعث. لا يكفي ان يتحمل الطالب عناء و مشقة ارضاء المشرف الدراسي و تحمل كافة الضغوط حتى يستطيع العودة لقضاء اجازة في الوطن حتى يتفاجاء بان تقطع الملحقية مكافأته دون سابق انذار. و ما نعانيه من رفض غير مبرر للاجازات و الرحلات العلمية. فنادرا ما يتم الموافقة من اول مرة رغم استيفاء كافة الاوراق المطلوبة. و الاغرب ان الطالب يعيد نفس الطلب بنفس الاوراق و يتم القبول في المرة الثانية او الثالثة؟ و من المضحك ان تتبع الملحقية الطلاب و تقطع رواتبهم تلقائيا في حين ان صرف مستحقات المبتعث ياخذ وقت اطول و اجراءات معقدة. رغم ان نفس الاليه التي تستخدم لقطع الصرف ممكن ان تحدد بداية الصرف.
و يجب على الطالب ان يتحمل تفسيرات لوائح غامضة حسب كل مشرف و حسب كل ملحق. و غياب العديد من احتياجات الطالب و انعدام الثقة بين الطرفين. فتعامل الملحقية الطلاب على انهم كلهم متقاعسين في الدراسة. و يعلم الطالب انه سيواجه الرفض دوما في اي طلب سيقدمه للملحقية.
الحنين للاهل و الوطن.
ما يخفى على الجميع و من الممكن ان يستصغر الاغلب تاثيرة على الطلبة الحنين للوطن و الاهل. يمكن ان يؤدي ذلك الى صدمات و امراض عضوية. فيجب على الطلاب ان يتحملو بقاءهم بعيدا عن الوطن و الاهل في لحظات الفرح و السعادة و ايضا و الاصعب لحظات الاسى و المشاكل.
يعاني الطلاب في تحمل مشاكل الاهل و تلقي الاخبار السيئة و القلق في حال المرض او الوفاة. و لا يعلم الاهل كمية الضغط النفسي و التعب الحسي الذي يعانوه المبتعثين حين يعلمون برجود مشاكل معينة حتى و ان كانت تافهة بين الاهل. و ما يليها من غضب الاهل او في حال عدم موافقتهم لغياب المبتعث عنهم في احدى المناسبات بسبب ظروفهم الدراسية.
ممكن ان تتحول الحياة الى كابوس بسبب اقل توتر عائلي يعلم عنه المبتعث. و يليه الشوق للوطن و ارض الحرمين و طبيعة اهلنا و بلادنا و خيراتها و نعمها. فلا يقدرها سوى المبتعث ولا يحس بقيمتها الا من ذاق مرارة الغربة.