F
Fahad Alfifi
:: مسافر ::
خلال الاسبوع الماضي حضرت ضمن فريق استشاري لإحدى مدراء الجامعات في مدينة بيتسبيرق العريقة، وكان من اهم محاور ذلك اللقاء هو إبقاء تلك الجامعة على تواصل مستمر مع خريجي الجامعة المتميزين سوء أكانو طلاب محلين او أجانب. حتى ان مدير تلك الجامعة قررالقيام بزيارة لعدد من اولائك الخريجين المتميزين في مقار إقاماتهم في دول اجنبية خلال فصل الصيف القادم.
السؤال: لماذا مثل هذه الجامعات تهتم بمثل هؤلاء الخريجين بل وتحرص على البقاء على تواصل مستمر معهم؟
سندرك الإجابة عندما نعلم انه مثلا في عام 2015 قام خريجي جامعة هارفرد بتأسيس 146,429 شركة ربحية وغير ربحية والتي بدورها قامت بتوفير 20.4 مليون وظيفة في سوق العمل. وحققت هذه الشركات متوسط ربح سنوي حوالي $3.9 ترليون دولار أمريكي. وهو ما يزيد عن الناتج المحلي لدولة ألمانيا رابع اقوى اقتصاد في العالم 2015.
بينما قدم خريجوا جامعة ستانفرد للمجتمع المحلي أكثر من 5.4 مليون وظيفة منذ عام 1930م وحتى عام 2013م، وبمتوسط ربح سنوي يقدر بحوالي $2.7 تريلون دولار أمريكي. في حين قام خريجو معهد MIT بتأسيس 30,200 شركة ومؤسسة، وقاموا بتوفير اكثر من 4.6 مليون وظيفة، وبمتوسط ربح سنوي يصل إلى $1.9 ترليون دولار امريكي.
وفي نفس العام 2015 م سجلت جامعة كاليفورنيا بيركلي 453 براءة أختراع يخدم البيئة المحلية والعالمية، في حين سجل معهد MIT 273 براءة اختراع، و سجلت جامعة ستانفورد 179 براءة اختراع. ما نسبته %39 من هذه الاختراعات تم تحويلها الى منتجات على ارض الواقع لحل مشاكل موجودة ، او تطوير منتج موجود، او زيادة رفاهية الكائن البشري.
لعلك عزيزي القارئ ادركت ما أريد الوصول إليه. فكثير من الجامعات العالمية وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية ولكي نكون أكثر دقة من عام 1945-1952م ادركت بأن مرحلة العلم التنظيري والفلسفي والتي بدورها تفضي الى مناهج التلقين والسرد لم تعد مجدية او نافعة او مدرة للمال. فعمدت تلك الجامعات الى قلب سلمها الإداري والتنظيمي رئسا على عقب بجعلها مراكز و ورش بحثية وصناعية تمكنت من لعب دور الشريك الفعال في اقتصادات دولها والعالم.
هذا الجامعات لم تعد تعتمد على حكومات دولها في ميزانياتها، بل أن ميزانية إحدى الشركات العظيمة التي ظهرت كفكرة ونفذت كمشروع لإحدى خريجي إحدى تلك الجامعات اصبحت تعادل ميزانية دول من العالم الاول. فمثلا شركة قوقل وياهو هي نتاج مشاريع طلابية لخريجي جامعة ستانفورد التي اصبحت الان ميزانياتها تعادل ميزانيات الدول العربية مجتمعة. مثل هذه الجامعات تقوم بإبرام شراكات إقتصادية، ريادية بينها وبين مؤسسي تلك الشركات العظيمة لتقديم أبحاث مميزة وريادية حقيقة تفيد المجتمعات وتساهم في حل مشكلاته.
وفي المقابل دعنا نتأمل واقع جامعتنا السعودية!!
لا زالت جامعتنا مشلولة كسيحة تمشي على عكاز الدولة في إيراداتها، حيث انه فقط في العام الماضي 2015 تم ضخ حوالي (217) مائتين وسبعة عشر مليار ريال كميزانية للتعليم العالي والعام، تم صرف جلها على الإعمال التشغيلية. وهذا يدل على انا جامعتنا لديها مشكلة كبيرة ومتفاقمة في عملية وضع ألية علمية عملية لفهم عملية التحول بين مستويات ومراحل العلم والمعرفة، والقدرة الى الاستفادة من تجارب كثير من الجامعات الرائدة في هذا المجال.
وللبداء في حل هذه الإشكالية وجب اولا معرفة كيفية الانتقال من مستوى العلم السطحي و النظري و الفلسفي إلى مستوى العلم التجريبي والذي كان سببا لنهوض كثير من الدول والانتقال الى ما يسمى بالنهضة العلمية الحديثة انتهائا بالنهضة الصناعية.
وصدقوني بأننا لن نصل إطلاقا الى تلك المرحلة او مستوى العلم التجريبي إلى عندما تصبح جامعتنا قادرة على حل مشاكلنا المحلية.
كيف يكون ذلك؟
خذ لديك على سبيل المثال، هل نستطيع إكتشاف لقاح يمكننا من التخلص من سوسة النخل او مكافحة السيول وغرق مددنا كل عام، او حتى استغلال الطاقة الشمسية لبلد تلفحة حرارة الشمس على مدار العام. للاسف، ما إن تواجهنا مشكلة او فكرة حتى نسرع مهرولين لطلب الخبراء والشركات الأجنبية للقيام بتقديم الدراسات والاستشارات ومن ثم التنفيذ!!
إذا ما هو دور جامعتنا وخريجيها !!
لن ننهض بطرق تعليمنا ومستوى مخرجاتنا الاكاديمية ما لم يمتلك خريجو جامعتنا القدرة على تأسيس شركات جديدة ومميزة تكون نتائج ابحاث علمية وعملية جامعية او براءة اختراع جديد تقوم بتوليد وظائف لملايين العاطلين ورفع متوسط الدخل المحلي للمواطن، بالاضافة الى تقديمها لخدمات مجتمعية وتبرعات سخية لمجتمعاتها المحلية والدولية، وهذا لن يحدث إلى بإعترافنا بأن جامعاتنا بحاجة إلى رسالة جديدة وطريقة تفكير مختلفة!!
د. فهد الفيفي
- See more at: /جامعاتنا هل ستستفيق؟ - خواطر مجتهد
السؤال: لماذا مثل هذه الجامعات تهتم بمثل هؤلاء الخريجين بل وتحرص على البقاء على تواصل مستمر معهم؟
سندرك الإجابة عندما نعلم انه مثلا في عام 2015 قام خريجي جامعة هارفرد بتأسيس 146,429 شركة ربحية وغير ربحية والتي بدورها قامت بتوفير 20.4 مليون وظيفة في سوق العمل. وحققت هذه الشركات متوسط ربح سنوي حوالي $3.9 ترليون دولار أمريكي. وهو ما يزيد عن الناتج المحلي لدولة ألمانيا رابع اقوى اقتصاد في العالم 2015.
بينما قدم خريجوا جامعة ستانفرد للمجتمع المحلي أكثر من 5.4 مليون وظيفة منذ عام 1930م وحتى عام 2013م، وبمتوسط ربح سنوي يقدر بحوالي $2.7 تريلون دولار أمريكي. في حين قام خريجو معهد MIT بتأسيس 30,200 شركة ومؤسسة، وقاموا بتوفير اكثر من 4.6 مليون وظيفة، وبمتوسط ربح سنوي يصل إلى $1.9 ترليون دولار امريكي.
وفي نفس العام 2015 م سجلت جامعة كاليفورنيا بيركلي 453 براءة أختراع يخدم البيئة المحلية والعالمية، في حين سجل معهد MIT 273 براءة اختراع، و سجلت جامعة ستانفورد 179 براءة اختراع. ما نسبته %39 من هذه الاختراعات تم تحويلها الى منتجات على ارض الواقع لحل مشاكل موجودة ، او تطوير منتج موجود، او زيادة رفاهية الكائن البشري.
لعلك عزيزي القارئ ادركت ما أريد الوصول إليه. فكثير من الجامعات العالمية وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية ولكي نكون أكثر دقة من عام 1945-1952م ادركت بأن مرحلة العلم التنظيري والفلسفي والتي بدورها تفضي الى مناهج التلقين والسرد لم تعد مجدية او نافعة او مدرة للمال. فعمدت تلك الجامعات الى قلب سلمها الإداري والتنظيمي رئسا على عقب بجعلها مراكز و ورش بحثية وصناعية تمكنت من لعب دور الشريك الفعال في اقتصادات دولها والعالم.
هذا الجامعات لم تعد تعتمد على حكومات دولها في ميزانياتها، بل أن ميزانية إحدى الشركات العظيمة التي ظهرت كفكرة ونفذت كمشروع لإحدى خريجي إحدى تلك الجامعات اصبحت تعادل ميزانية دول من العالم الاول. فمثلا شركة قوقل وياهو هي نتاج مشاريع طلابية لخريجي جامعة ستانفورد التي اصبحت الان ميزانياتها تعادل ميزانيات الدول العربية مجتمعة. مثل هذه الجامعات تقوم بإبرام شراكات إقتصادية، ريادية بينها وبين مؤسسي تلك الشركات العظيمة لتقديم أبحاث مميزة وريادية حقيقة تفيد المجتمعات وتساهم في حل مشكلاته.
وفي المقابل دعنا نتأمل واقع جامعتنا السعودية!!
لا زالت جامعتنا مشلولة كسيحة تمشي على عكاز الدولة في إيراداتها، حيث انه فقط في العام الماضي 2015 تم ضخ حوالي (217) مائتين وسبعة عشر مليار ريال كميزانية للتعليم العالي والعام، تم صرف جلها على الإعمال التشغيلية. وهذا يدل على انا جامعتنا لديها مشكلة كبيرة ومتفاقمة في عملية وضع ألية علمية عملية لفهم عملية التحول بين مستويات ومراحل العلم والمعرفة، والقدرة الى الاستفادة من تجارب كثير من الجامعات الرائدة في هذا المجال.
وللبداء في حل هذه الإشكالية وجب اولا معرفة كيفية الانتقال من مستوى العلم السطحي و النظري و الفلسفي إلى مستوى العلم التجريبي والذي كان سببا لنهوض كثير من الدول والانتقال الى ما يسمى بالنهضة العلمية الحديثة انتهائا بالنهضة الصناعية.
وصدقوني بأننا لن نصل إطلاقا الى تلك المرحلة او مستوى العلم التجريبي إلى عندما تصبح جامعتنا قادرة على حل مشاكلنا المحلية.
كيف يكون ذلك؟
خذ لديك على سبيل المثال، هل نستطيع إكتشاف لقاح يمكننا من التخلص من سوسة النخل او مكافحة السيول وغرق مددنا كل عام، او حتى استغلال الطاقة الشمسية لبلد تلفحة حرارة الشمس على مدار العام. للاسف، ما إن تواجهنا مشكلة او فكرة حتى نسرع مهرولين لطلب الخبراء والشركات الأجنبية للقيام بتقديم الدراسات والاستشارات ومن ثم التنفيذ!!
إذا ما هو دور جامعتنا وخريجيها !!
لن ننهض بطرق تعليمنا ومستوى مخرجاتنا الاكاديمية ما لم يمتلك خريجو جامعتنا القدرة على تأسيس شركات جديدة ومميزة تكون نتائج ابحاث علمية وعملية جامعية او براءة اختراع جديد تقوم بتوليد وظائف لملايين العاطلين ورفع متوسط الدخل المحلي للمواطن، بالاضافة الى تقديمها لخدمات مجتمعية وتبرعات سخية لمجتمعاتها المحلية والدولية، وهذا لن يحدث إلى بإعترافنا بأن جامعاتنا بحاجة إلى رسالة جديدة وطريقة تفكير مختلفة!!
د. فهد الفيفي
- See more at: /جامعاتنا هل ستستفيق؟ - خواطر مجتهد