F
Fahad Alfifi
:: مسافر ::
الفرق بيننا وبينهم !
نتفق بأن العلماء والمفكرين والفلاسفة هم نعمة من انعم الله على البشرية بأختلاف اعراقهم و اجناسهم، ونفهم ايضا بأن سنة الله في الأمم ماضية حيث ان كل أمة تمر بدورة حياة تتكون من ثلاث مراحل تبداء بمرحلة التكوين ثم مرحلة النضج والشباب ثم تنتهي بمرحلة الشيخوخة والهرم.
ولكن الذي لا افهمه واستصيغة هو ان نكون احفاد أناس عباقرة مبدعين خارقين للعادة عاشو وابدعو بتاسيسهم لكثير من العلوم والفنون، وقامو بتأليف مئات بل الاف الكتب والمجلدات في علوم دقيقة ومتخصصة معتمدين في ذالك على طرق بدائية و وسائل تقليدية من خلال الكتابة على ورق البردي وجلود الحيوانات والاحجار معتمدين على انوار الاسرجة والشموع، ومع قلة تلك الموارد وشح ادوات طلب المعرفة وندرتها إلا انهم سادو وقادو وحكمو وملئو الارض علما ونورا ومعرفة وحكمة.
ومن امثال اولائك الأجداد العرب العلماء الافذاذ العالم العربي الطبيب علاء الدين إبن النفيس صاحب اضخم موسوعة طبية يكتبها شخص واحد في التاريخ البشري الى عصرنا الحاضر، والتي عكف على تأليفها في القرن السادس الهجري والتي بلغت اكثر من ثلاثمائة مجلد. وايضا هو صاحب الإكتشاف العظيم ويعرف بالدورة الدموية الصغرى والتي نسبت زورا وبهتانا للعالم الانجليزي (هارفي) في عام 1068 هـ، الى ان تم انصاف العالم إبن النفيس في القرن العشرين.
وايضا العالم الطبيب والكيميائي والفيلسوف والمسيقي ابوبكر محمد بن زكريا الرازي الذي ولد في القرن الثاني الهجري (250هـ)، ولديه من المؤلفات اكثر من 146 مصنفا: منها 116 كتاب و 30 رسالة. ويعد الرازي هو مبتكر خيوط الجراجة المعروفة بالقصاب، واول من صنع المراهم، وقدم شرحا مفصلا لامراض الاطفال والنساء والولادة والامراض التناسلية وجراحة العيون وامراضها، وهو اول من اكتشف بان هناك فرق بين الجدري والحصبة وكتب كتابا مفصلا في ذالك. ومع انبهار اوروبا به وبمؤلفاته فقد ظلت تدرس تلك المؤلفات حتى نهاية القرن السابع عشر ميلادي، بل واطلق عليه لقب (جالينوس العرب)، وقيل عنه
كان الطب متفرقا فجمعه الرازي).
ومثالنا الثالث هو العالم الفذ و مؤسس علم الكيمياء وعلم المعادن وعلم النباتات وعلم السموم جابر إبن حيان والذي ولد ونشاء في القرن الاول الهجري. وللعالم الكيميائي جابر ابن حيان اكثر من خمسمائة مؤلف والبعض يقول اكثر من تسعمائة مؤلف. وقد قال عنه الفيلسوف الانجليزي "فرنسيس بيكون" : إن جابر بن حيان هو أول من علم علم الكيمياء للعالم ، فهو أبو الكيمياء. وهو الذي اشار الى اكتشف مبادئ الذرة والقنبلة الذرية عندما قال (في قلب كل ذرة قوة لو امكن تحريرها لاحرقت بغداد كاملة ).
وايضا العالم الفيزيائي العربي بهاءالدين العامري الذي حقق نظرية الطاقة الخالدة التي عجز علماء البشرية الى وقتنا الحاضر حل لغزها، حيث قام بتطبيقها عمليا من خلال وضعها دخل خمسة مجسمات على شكل أسود داخل مسجد قرطبة الشهير في اسبانيا (الاندلس سابقا). حيث تقوم النظرية على ان يدور الماء داخل تلك المجسمات الأسدية الشكل وتخرج من افواهها دون الحاجة الى طاقة فانية بل هي طاقة متجددة وخالدة. وقد حاول علماء الغرب في سنوات القرن العشرين اكتشاف ذالك اللغز الفيزيائي فاقدموا على تحطيم تلك الاسود لاكتشاف ذالك اللغز ولكن دون جدوى.
وغيرهم الكثير والكثير من اجدادنا العرب العلماء النوابغ …
بينما نحن الان وفي عصر توفر المعرفة والمعلومات والانفجار المعرفي وتضاعفة بشكل خارج عن السيطرة البشرية والعقلية لا نستطيع ليس قيادة العالم في المجال المعرفي والعلمي والتقني بل اصبحنا عاجزين كسيحين لا نستطيع المساهمة ولو بشكلا بسيط وجزئي في النمو الفكري للبشرية، وزد على ذلك ايضا اننا اصبحنا عالة وحمل وتهديد لبقية الأمم والحضارات الاخرى.
حيث اشارت إحصاءات منظمة اليونسكو العالمية و المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالسكو) في عام 2011 ان معدل القراءة العلمية المتخصصة (وليس الدينية والقراءة العامة) في الدول العربية بلغ 36 دقيقة في السنة، بينما بلغت في دول اوروبا 200 ساعة في السنة. في حين انه يتم نشر كتاب واحد لكل ربع مليون فرد عربي، نجد في المقابل انه يتم إصدار ونشر كتاب لكل خمسة الاف فرد اوروبي.
وفيما يتعلق بترجمة امهات الكتب العلمية والمعرفية فنجد انه يتم ترجمة 4.4 كتاب لكل مليون مواطن عربي، وفي المقابل نجد انه يتم ترجمة ما يزيد عن 380 كتاب لكل مليون إسرائيلي، 500 كتاب لكل مليون مجري، و 950 كتاب لكل مليون اسباني، و 519 كتاب لكل مليون هنغاري.
وفيما يتعلق بالامية في العالم العربي فشيئ محزن للغاية ويدل على الوضع المتردي للفكر العربي، حيث انه وفي نفس العام 2011 اشارت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو) ان اكثر من ربع سكان الوطن العربي لا يزالون اميين وانا لا اقصد امي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي اوالكمبيوتر ولكن اقصد هنا انه امي في القراءة والكتابة الفعلية ومبادئ المعرفة التقليدية. وخذ على سبيل المثال احدى اكبر دول العالم العربي واكثرها سكانا (دولة مصر العربية) فستجد ان 25% من مواطنيها اميين لا يتقنون القراءة والكتابة، وايضا دولة مثل اليمن تبلغ نسبة الامية 30%، ودولة موريتانيا تبلغ الاميه فيها 48%، والمغرب 28%، بينا بلغت الامية في السعودية وفي نفس العام 5% فقط.
إذا اين المشكلة، لماذا هذه الفجوة الكبيرة بيننا وبين اجدادنا العباقرة؟ وما الفرق بيننا وبينهم حتى لا نتستطيع مجاراتهم في الغزارة المعرفية والفكرية؟
هل هي العزيمة ام الغاية، ام وضوح الهدف والرؤية، حيث نقل عن العالم الشهير وليم جيمس انه قال " ان الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديين ليس مرجعه الى صفة او موهبة فطرية للعقل ، بل الى الموضوعات و الغايات التى يوجهون اليها هممهم والى درجة التبليغ التى يسعهم ان يبلغوها "
ام هل المشكلة تكمن في الطريقة التي نقضي بها اوقاتنا وحياتنا!!...ام هي الانظمة التعليمية والانظمة المنزلية!!
لعل إحدى الاجابات المنطقية هي أن نكون إناس صادقين مع الله تبارك وتعالى وصادقين مع انفسنا ومع امتنا ومع البشرية قاطبة، وان ندرك قدرة الله في انفسنا وعقولنا وان الله لا يضيع عمل العبد المخلص الصادق.
نتفق بأن العلماء والمفكرين والفلاسفة هم نعمة من انعم الله على البشرية بأختلاف اعراقهم و اجناسهم، ونفهم ايضا بأن سنة الله في الأمم ماضية حيث ان كل أمة تمر بدورة حياة تتكون من ثلاث مراحل تبداء بمرحلة التكوين ثم مرحلة النضج والشباب ثم تنتهي بمرحلة الشيخوخة والهرم.
ولكن الذي لا افهمه واستصيغة هو ان نكون احفاد أناس عباقرة مبدعين خارقين للعادة عاشو وابدعو بتاسيسهم لكثير من العلوم والفنون، وقامو بتأليف مئات بل الاف الكتب والمجلدات في علوم دقيقة ومتخصصة معتمدين في ذالك على طرق بدائية و وسائل تقليدية من خلال الكتابة على ورق البردي وجلود الحيوانات والاحجار معتمدين على انوار الاسرجة والشموع، ومع قلة تلك الموارد وشح ادوات طلب المعرفة وندرتها إلا انهم سادو وقادو وحكمو وملئو الارض علما ونورا ومعرفة وحكمة.
ومن امثال اولائك الأجداد العرب العلماء الافذاذ العالم العربي الطبيب علاء الدين إبن النفيس صاحب اضخم موسوعة طبية يكتبها شخص واحد في التاريخ البشري الى عصرنا الحاضر، والتي عكف على تأليفها في القرن السادس الهجري والتي بلغت اكثر من ثلاثمائة مجلد. وايضا هو صاحب الإكتشاف العظيم ويعرف بالدورة الدموية الصغرى والتي نسبت زورا وبهتانا للعالم الانجليزي (هارفي) في عام 1068 هـ، الى ان تم انصاف العالم إبن النفيس في القرن العشرين.
وايضا العالم الطبيب والكيميائي والفيلسوف والمسيقي ابوبكر محمد بن زكريا الرازي الذي ولد في القرن الثاني الهجري (250هـ)، ولديه من المؤلفات اكثر من 146 مصنفا: منها 116 كتاب و 30 رسالة. ويعد الرازي هو مبتكر خيوط الجراجة المعروفة بالقصاب، واول من صنع المراهم، وقدم شرحا مفصلا لامراض الاطفال والنساء والولادة والامراض التناسلية وجراحة العيون وامراضها، وهو اول من اكتشف بان هناك فرق بين الجدري والحصبة وكتب كتابا مفصلا في ذالك. ومع انبهار اوروبا به وبمؤلفاته فقد ظلت تدرس تلك المؤلفات حتى نهاية القرن السابع عشر ميلادي، بل واطلق عليه لقب (جالينوس العرب)، وقيل عنه
ومثالنا الثالث هو العالم الفذ و مؤسس علم الكيمياء وعلم المعادن وعلم النباتات وعلم السموم جابر إبن حيان والذي ولد ونشاء في القرن الاول الهجري. وللعالم الكيميائي جابر ابن حيان اكثر من خمسمائة مؤلف والبعض يقول اكثر من تسعمائة مؤلف. وقد قال عنه الفيلسوف الانجليزي "فرنسيس بيكون" : إن جابر بن حيان هو أول من علم علم الكيمياء للعالم ، فهو أبو الكيمياء. وهو الذي اشار الى اكتشف مبادئ الذرة والقنبلة الذرية عندما قال (في قلب كل ذرة قوة لو امكن تحريرها لاحرقت بغداد كاملة ).
وايضا العالم الفيزيائي العربي بهاءالدين العامري الذي حقق نظرية الطاقة الخالدة التي عجز علماء البشرية الى وقتنا الحاضر حل لغزها، حيث قام بتطبيقها عمليا من خلال وضعها دخل خمسة مجسمات على شكل أسود داخل مسجد قرطبة الشهير في اسبانيا (الاندلس سابقا). حيث تقوم النظرية على ان يدور الماء داخل تلك المجسمات الأسدية الشكل وتخرج من افواهها دون الحاجة الى طاقة فانية بل هي طاقة متجددة وخالدة. وقد حاول علماء الغرب في سنوات القرن العشرين اكتشاف ذالك اللغز الفيزيائي فاقدموا على تحطيم تلك الاسود لاكتشاف ذالك اللغز ولكن دون جدوى.
وغيرهم الكثير والكثير من اجدادنا العرب العلماء النوابغ …
بينما نحن الان وفي عصر توفر المعرفة والمعلومات والانفجار المعرفي وتضاعفة بشكل خارج عن السيطرة البشرية والعقلية لا نستطيع ليس قيادة العالم في المجال المعرفي والعلمي والتقني بل اصبحنا عاجزين كسيحين لا نستطيع المساهمة ولو بشكلا بسيط وجزئي في النمو الفكري للبشرية، وزد على ذلك ايضا اننا اصبحنا عالة وحمل وتهديد لبقية الأمم والحضارات الاخرى.
حيث اشارت إحصاءات منظمة اليونسكو العالمية و المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالسكو) في عام 2011 ان معدل القراءة العلمية المتخصصة (وليس الدينية والقراءة العامة) في الدول العربية بلغ 36 دقيقة في السنة، بينما بلغت في دول اوروبا 200 ساعة في السنة. في حين انه يتم نشر كتاب واحد لكل ربع مليون فرد عربي، نجد في المقابل انه يتم إصدار ونشر كتاب لكل خمسة الاف فرد اوروبي.
وفيما يتعلق بترجمة امهات الكتب العلمية والمعرفية فنجد انه يتم ترجمة 4.4 كتاب لكل مليون مواطن عربي، وفي المقابل نجد انه يتم ترجمة ما يزيد عن 380 كتاب لكل مليون إسرائيلي، 500 كتاب لكل مليون مجري، و 950 كتاب لكل مليون اسباني، و 519 كتاب لكل مليون هنغاري.
وفيما يتعلق بالامية في العالم العربي فشيئ محزن للغاية ويدل على الوضع المتردي للفكر العربي، حيث انه وفي نفس العام 2011 اشارت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو) ان اكثر من ربع سكان الوطن العربي لا يزالون اميين وانا لا اقصد امي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي اوالكمبيوتر ولكن اقصد هنا انه امي في القراءة والكتابة الفعلية ومبادئ المعرفة التقليدية. وخذ على سبيل المثال احدى اكبر دول العالم العربي واكثرها سكانا (دولة مصر العربية) فستجد ان 25% من مواطنيها اميين لا يتقنون القراءة والكتابة، وايضا دولة مثل اليمن تبلغ نسبة الامية 30%، ودولة موريتانيا تبلغ الاميه فيها 48%، والمغرب 28%، بينا بلغت الامية في السعودية وفي نفس العام 5% فقط.
إذا اين المشكلة، لماذا هذه الفجوة الكبيرة بيننا وبين اجدادنا العباقرة؟ وما الفرق بيننا وبينهم حتى لا نتستطيع مجاراتهم في الغزارة المعرفية والفكرية؟
هل هي العزيمة ام الغاية، ام وضوح الهدف والرؤية، حيث نقل عن العالم الشهير وليم جيمس انه قال " ان الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديين ليس مرجعه الى صفة او موهبة فطرية للعقل ، بل الى الموضوعات و الغايات التى يوجهون اليها هممهم والى درجة التبليغ التى يسعهم ان يبلغوها "
ام هل المشكلة تكمن في الطريقة التي نقضي بها اوقاتنا وحياتنا!!...ام هي الانظمة التعليمية والانظمة المنزلية!!
لعل إحدى الاجابات المنطقية هي أن نكون إناس صادقين مع الله تبارك وتعالى وصادقين مع انفسنا ومع امتنا ومع البشرية قاطبة، وان ندرك قدرة الله في انفسنا وعقولنا وان الله لا يضيع عمل العبد المخلص الصادق.