اليوم السادس 2 يوليو (الجزء الثاني) خرجت الي...

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Shereen Adel
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
S

Shereen Adel

:: مسافر ::
اليوم السادس 2 يوليو
(الجزء الثاني)

خرجت الي البحر .. من آخر نقطة في الممشي الطويل المسمي "البوليفارد". وهو طريق ساحلي طويل يمتد ل 7 كيلومترات بحذاء البحر الاسود .. ممثلا حدود مدينة باطومي الشمالية.
الممشي يتكون بالاساس من ثلاثة اجزاء: الشاطئ .. وهو صخري ... او بمعني اصح مفروش بالحصي .. لا رمال ولا صخور ... ثم يوازي ذلك ممر للمشاة بعرض مترين تقريبا يميزه لون اصفر .. ثم ممر للعجل يميزه اللون الاحمر.
في مواجهتي مباشرة منحوتة بيضاء لكلمة Libertè او الحرية ... وفي ساحة صغير خارج اطار ممر العجل فيه مجموعة من العجل التابع للمدينة ... مربوط في قوائم حديدية خاصة ذات اقفال ... وفيه ماكينة قريبة بتدفع فيها ايجار العجلة عن طريق كارت مخصص لذلك. النظام ده انتشر حول اوروبا .. بتاخد العجلة من اي محطة وترجعها لاي محطة تانية حسب وجهتك. والايجار بيكون حاجة عبيطة (في فرنسا مثلا كان بيورو).
اتمشيت في البوليفارد وانا بحاول استشف معالم المدينة. بعد عشر دقائق او اقل وصلت لمدينة العاب مائية تقع بمحاذاة ممر العجل مباشرة ... حاجة كده زس اكوابارك عندنا بس علي صغير اوي. وكانت مليانة سياح من عائلات واطقالهم.
الجو حر جدا وشكل البوليفارد ده ملهوش آخر .. قلت اطلع من جهة البحر وادخل المدينة اشوف كافيه ولا مطعم اتغدي فيهم .. وكنت ما اكلتش من ساعة ما صحيت الفجر. عديت الشارع العريض لشارع عامودي عليه ... فيه كام محل ع اليمين بتاع مستلزمات بحر (ايوة الجردل والشوكة والجاروف كانوا موجودين .. والعوامة البطة كمان! ). دخلت محل بقالة صغير حاطت شاشة اسعار العملة (زي ما اتفقنا هنا تغيير العملة جزء صغير من اي محل حتي لو اجزخانة). سألت الست اللي بتغير لي العملة اروح ازاي وسط المدينة فتنحت. بس فيه زبون دخل يشتري حاجة لحقني وترجم لها سؤالي .. وجاني الجواب اني اركب مارتروشكا 32 من قدام المحل.
هكذا يا سادة لقيتني مدفوسة مرة اخري في احدي تلك الماتروشكات متجهة الي هذا المكان المجهول المسمي مجازا city center - ودي كلمة من اختراعي عشان اعبر عن قلب المدينة وملهاش علاقة اطلاقا مطلقا الست فهمتها ازاي. لذلك قلبي اتوغوش لما لقيت الميني باص عمال يغوط في شوارع المدينة ويبعد عن البحر. موسكي تاني لأ ... موسكي تاتي لاااااأ!
رحت مطلعة برنامج google translate ع الموبايل وكتب سؤال من كلمتين: محطة القطار؟ (قلت الاضمن اسأل عن علم واضح .. وكمان كده كده لازم احجز قطار تبليسي) .. اتلفت للبنت اللي قاعد جانبي ووريتها الترجمة. تفحصت وتمحصت واستشارت صديق ... وبعدين شاورت لي علي نفسها بمعني ان هي هتوديني.
بالفعل نزلنا بعد عشر دقائق في منطقة مزدحمة بوسط المدينة
. وقابلت هي اتنين صحابها وهاتك يا بوس واحضان وسلامات .. وانا مستنطعة وراها لحد ما افتكرت انها مسؤولة عني بشكل ما ... فادت وشها للشارع وشاورت لماتروشكا معدية تحمل رقم 31 وقالت للسائق كلمتين .. وشاورت لي ان اركب. (ربما ليس كل اهل باطومي بهذا السوء رغم كل شئ!).
طلعت الماتروشكا بعد دقيقتين برة الشوارع الصغيرة لتحاذي البحر مرة اخري. ثم بدأ شريط القطار يظهر عن الشمال. عشر دقائق كمان وتوقف السواق امام مبني ابيض اللون يقف وحيدا في الخلاء بمواجهة البحر .. وشاور لي انزل.
دخلت المبني وكان فااااااضي تماما الا من شوية كراسي معدنية قليلة في صفين متوازين بمنتصف الصالة .. وعن الشمال فيه مكاتب حجز التذاكر تواجه سلسلة قصيرة من محلات التذكارات السياحية تنتهي بساحة صغيرة لكافيتريا علي قد حالها.
الحمد لله لقيت حجز في قطار 1:35 صباحا ليوم 4 يوليو ... يعني يتحرك بكرة بالليل.
كوني امنت رجوعي الي تبليسي .. ده اداني دفعة ايجابية شوية وقلت استمتع بقي باليومين اللي قعداهم ف باطومي. اشهر معلم سياحي هنا واللي الكل اجمع علي وجوب زيارته هو حديقة النباتات. دخلت محل تذكارات سياحية ف المحطة قلت اكيد دول هيفهموا انجليزي شوية. مع استخدام المترجم فهمت منه ان نفس المرشروتكا رقم 31 بتوصل لحد حديقة النباتات .. دي اخر محطة ليها.
هكذا اقف مرة اخري ف عز حرارة يوليو الجورجياوي عشان استني المارشروتكا. ولما وصلت اخيرا بعد عشر دقايق او يزيد رميت نفسي جواها ليستقبلي الشعب الجورجي بالاحضان يا بلدنا يا غالية. تبا!!!!! ريحة العرق تاااااااني. المرة دي كان مصدرها عدد كبير من الشباب والفتيات ف اواخر المدرسة او في الجامعة ... بس الشهادة لله واحدة منهم لما شافتني قامت وقعدتني مكانها!
ثانية واحدة ... هو ده معناه اني بقيت من كبار السن بالنسبة لهم ولا ايه؟؟؟؟ احيه!!!
اتحركت بينا علبة السردين اللي كانت في يوم ما مارشروتكا قد الدنيا ... لحد ما وصلت لحيطة سد .. او بالاحري جنينة سد. رحلة المدرسة كلها نزلت وانا مشيت وراهم اتباعا لمبدأ سياسة القطيع. اكيد الناس دي عارفة كويس هي رايحة فين!
مشينا ع اليمين بمحاذاة شريط القطر .. اللي كان بيفصل ما بين الشاطئ البحر اللي الناس قاعدة عليه ولا كاننا ف جمصة ... وبين غابة من الاشجار لا يبدو لها نهاية. امامنا منطقة عمل نشطة ... العمال بيبلطوا مساحة كبيرة فينا يبدو كمدخل الحديقة. بس مفيش بوابة! مشيت يمين لقيت نفسي وسط مجموعة من الكافيهات البدائية ذات الكراسي البلاستيكية والشماسي. سألت احدهم عن مدخل الحديقة فشاور لي تجاه العمال مرة اخري. بمترددة ومتلخبطة رجعت للعمال .. فقط لاكتشف وجود بوابة حديدية صغيرة جدا ورائهم .. وجنبها شباك تذاكر معتم. اشتريت التذكرة ب 7 لاري وادوني معاها خريطة للحديقة!
يا لهول ضخامة الخريطة! كانت مقسمة بطريقة انيقة بحيث تحتوي كل منطقة علي مجموعة متماثلة من النباتات طبقا لجنسيتها .. يعني نباتات امريكا اللاتينية .. نباتات افريقية ... حديقة الازهار المتنوعة .. الخ الخ .. كل منها ممثل بلون مميزة ع الخريطة ورقم كودي. الطريق من البوابة يتلوي صعودا سنة سنة ... الجو حار والرطوبة عالية ... ولا يساعد وجودي وسط اشجار باسقة في تلطيف الجو كثير ...
الاشجار هنا اعلي اشجار شفتها ف حياتي ... ترتفع كناطحات السحاب من اعمق جزء ف الوادي تحتنا لاعلي نقطة يصلها نظري في السماء فوق رأسي مباشرة.
فضلت ماشية ماشية ماشية في طريق لا ينتهي .. بيتلوي زي التعبان بين النباتات .. وبين ارتفاع وانخفاض .. وبين اطلالة ع البحر وبعد عنه ... لحد ما تعبت ومبقاش قادرة اكمل اكتر من كده. استوقفت شاب وصديقته آملة انه يفهم انجليزي وسألته اذا كان لسه فاضل كتير علي نهاية الحديقة واذا كان لازم ارجع كل الطريق اللي مشيته ولا فيه مخرج آخر .. لكنه قال لي اني لازم ارجع لو هاخد المارشروتكا. الصدمة بقي كانت اني بعد مشي ساعة ونص مكنتش خلصت ربع الخريطة!!!!
قررت ارجع واكتفي بهذا القدر .. اولا واخيرا انا ماشية طور الله ف برسيمه لاني مبفهمش في النباتات ومفيش لوحات معلومات الا نادرا وان وجدت فهي باللغة الجورجية والاسامي اللاتينية للنباتات. كل اللي كان مصبرني هو ان الجو نقي جدا مع كل الاوكسجين اللي هنا بالطبع .. والمشاهد الطبيعية ما بين نباتات وبحر تخطف العقل بجد ... ده غير حقيقة انك متواجد في اكب حديقة نباتات ممكن تتخيلها! حديقة نباتات اسوان بالنسبة لها هي جنينة الفيللا بتاعة المحافظ مقارنة باللي شايفينه هنا!!!
عدت ادراجي بصحبة الفتي الاوكراني - اللي عرفت ان اسمه سرجي (بدون تعطيش الجيم) - وصديقته اللي مبتكلمش انجليزي للاسف. اتكلمت معاه ف حاجات كتير عن باطومي وجورجيا واوكرانيا .. وطبعا روسيا وقرفها. مشفتش حد هنا مبيكرهش روسيا غير الروس طبعا. محتلين اجزاء من جورجيا واوكرانيا وبولندا ... روسيا بالنسبة للمنطقة دي من العالم هي بالتشبيه المبسط زي امريكا بالنسبة للشرق الاوسط ... شوكة في حلق الجميع!
ركبت المارشروتكا عائدة الي باطومي. ونزلت عند الميناء التجاري حيث السفن الضخمة والحاويات العملاقة تحجب الرؤية عن المدينة. اول ما حطيت رجبثلي ع الرصيف لقيت ف وشي مطعم محلي اكلت فيه اكتر من مرة في تبليسي ... مطل ع الميناء مباشرة .. فدخلت دون تردد (مكنتش اكلت حاجة من الساعة 5:30 الصبح).
اتغديت وبعدين انطلقت للممشي السياحي اللي بيبدأ بعد المينا مباشرة. كان فيه ميناء اخر سياحي راكنة فيه لانشات ويخوت صغيرة بتتأجر بالساعة للسياح. صف طويل تقابله اكشاك الطعام السريع وطاولات التذكارات السياحية. وفيه بياعين بينادوا علي بضاعتهم .. ومراكب بتنادي علي العروض بتاعتها في اصوات عالية مزعجة.
اخيرا افضي بي الميناء السياحي الصغير الي ساحة كبري .. تشغر بالعائلات باطفالهم من كل شكل ولون ... الموضوع قلب ملاهي اخر حاجة. خاصة مع وجود تلك العجلة الدوارة الضخمة علي ارتفاع اكثر من 55 متر. ومن بعيد تبدو الفنادق ناطحة السحاب ... بينما وقف امامي كل من علي ونينو في حركتهم الابدية من لقاء وافتراق.
علي ونينو مين؟
دول يا سيدي تمثالين من المعدن اللامع ... بيمثلوا علي الشاب المسلم اللي حب نينو .. الاميرة الجورجيا .. ثم كعادة كل قصص الحب اللي عمرها ما بتنجح ابدا لاسباب نحن في غني عن شرحها انتهت قصة الحب بافتراقهم (عمرك سمعت عن قصة حب انتهت بزواج مثلا؟ الا كلهم يا انتحروا يا اتجننوا .. لان اللي اتجوزوا حبهم هو اللي انتحر فمبقاش فيه قصة تتخلد اصلا .. مجرد راجل بكرش وست منكوشة بتجري ورا العيال ).
المهم .. التمثال ده اسمه love statue واصبح من معالم باطومي.
لم يتغير جو الملاهي كثيرا حتي مع ابتعادي عن تلك الساحة والمضي قدما في بقية الممشي .. العيال بتجري حواليا ف كل حتة ... ومؤجري العجل والهوفر بورد والسكوترات ف كل مكان .. وبضاعتهم منتشرة مع الكبار والصغار علي حد سواء .
في الطريق كمان صادفني مشرح روماني يتوسط ساحة صغيرة ... وكان فيه فريق من الفتيات في الزي الشعبي بيغنوا اغاني شعبية جميلة جدا .. والناس متجمعة في الحفلة المجانية دي.
بعد المزيد من المشي .. كانت الساعة تقترب من الثامنة وقررت ارجع الهوستيل وانام بدري .. لقد اكتفيت بيومي خلاص ... اديت ضهري للبحر وطلعت علي الشارع. سألت عن الباص اللي بيودي لاخر البوليفارد فارشدوني لمحطة اتوبيس قريبة. استنيت فيها حوالي 17 دقيقة لحد ما جه اتوبيس رقم 10 اللي وصلني بالفعل لاخر نقطة بالكورنيش .. عند تمثال كلمة الحرية اياه.
انتهي يوم طويل عصيب بمكالمة طويلة زادت عن الساعة مع زوجي .. شفت خلالها بنتي عن طريق الفيديو كول. النهاردة كان اكتر يوم افتقدتها فيه. اولا بسبب ارهاقي الجسدي اللي ابتدي يأثر علي مزاجي ويثقل نفسيتي ... وثانيا لان مشاهدتي لكل الاطفال والعائلات علي الممشي طوال فترة المساء اثرت فيي بشكل كبير. يوما ما ان شاء الله ربما هنيجي هنا ونجري ورا صوفيا بالعجلة علي بوليفارد باطومي ... او نخلينا ف الازهر بارك برضو كويسة والناس فيها بيتكلمةا عربي

#مصرية_في_بلاد_القوقاز
13537677_1117031068369773_1548894960191271422_n.jpg

13532870_1117031091703104_389600558373637037_n.jpg

13533305_1117031125036434_490169593199085247_n.jpg

13590306_1117031188369761_6280604374444367446_n.jpg

13533219_1117031248369755_698664499019091541_n.jpg

13592821_1117031301703083_7190550208591083149_n.jpg

13599772_1117031355036411_5702896277836484758_n.jpg

13615379_1117031421703071_472389488112022285_n.jpg

13533266_1117031468369733_89134335523704308_n.jpg

10547630_1117031501703063_2296371070802239533_n.jpg

13615427_1117031531703060_8634473982586456564_n.jpg

13537743_1117031565036390_4843149011222004001_n.jpg