S
Shereen Adel
:: مسافر ::
اليوم الخامس 1 يوليو
اليوم النهاردة كان خفيف جدا. بما ان مفيش حاجة تتعمل في كوتايسي بعد ما فرمط المزارات امبارح دفعة واحدة .. فقررت اني استرخي شوية واستمتع ب city walk بسيطة ف الشوارع.
خرجت من الجيست هاوس الساعة عشرة الصبح تقريبا .. وده توقيت مبكر جدا بالنسبة للجورجيين الاناتيخ .. ده غير ان دي بلد صغيرة مش زي تبليسي.
الشوارع مغسولة بالمطر منذ الامس. ومراسلي في تبليسي، صادق، قال لي ان المطر كان نازل سيول في تبليسي رغم الحرارة الشديدة امبارح. النهاردة الجو اتحسن بشكل ملحوظ والرطوبة نزلت لاكثر من النصف.
الشوارع هنا جميلة جدا .. كلها تقريبا معبدة بالحجارة .. والبيوت معظمها علي الطراز الكلاسيكي وفيها عناصر كتير من الخشب والقرميد. من شارع "تتزاريللي" Tetserelli انحرفت يسارا في شارع "بوشكين" Puchkin اللي علي ناصيته متحف كوتايسي الوطني. ده شارع مليان كافيهات وبارات ومطاعم ... وليه طابع اوروبي كلاسيكي. بنهايته انحرف يمينا ثم يسارا مرة اخري واستكمل الطريق لاصل بعد ثوان الي الجسر الابيض white bridge وهو اكثر الجسور عرضا شفته ف حياتي ... المساحة ما بين السورين الحديديين المطليين باللون الابيض (ربما من هنا جه الاسم) معبدة بالواح طويلة من الخشب الثقيل. من تحت الجسر يجري نهر متعكر اللون والمزاج .. يهدر في قوة واندفاع تجاه الغرب.
علي السور الايسر للجسر .. فيه تمثال برونزي لطفل صغير يستعد للقفز ف النهر ... وهو فارد ايديه الاتنين وماسك فيهم طاقيتين من الطراز الانجليزي. الاسطورة تقول ان في يوم ما الفتي ده جري ع الجسر وخطف الطاقيتين من علي رأس اثنين من المارة ونط من الجسر الي النهر! .. مش عارفة مغزي القصة بس التمثال شكله مثير للاهتمام والناس كله بتقف تتصور معاه.
كملت طريقي سيرا ف خط شبه دائري ... في محاولة للوصول الي ميدان الخيول الذهبية القريب من الفندق من ابعد طريق ممكن. المدينة هنا مقسومة الي جزئين ... جزء شرقي مسطح ... وجزء غربي يرتقي التلال. طبعا من فضول القول اني بعد علقة امبارح التزمت بالجانب المسطح
بالمصادفة البحتة لقيت نفسي فجأة اقف امام اكبر سوق خضار شفته ف حياتي!!! هو ده اللي كنت بدور عليه في تبليسي!
دخلت وصورت فيديو طويل عن كل ملامح السوق. البياعين كلهم بلا استثناء من كبار السن .. يغلب عليهم الطابع الريفي ... الستات بتلبس لبس طويل ومحافظ .. وبتربط شعرها بمنديل الرأس ... اللي بيموها عندنا ف الارياف "الحردة"
اغلب الثمار هي البطاطس والخيار والطماطم والبتنجان والفلفل بانواعه. اغلب الفواكه هي النكتارين والبرقوق والمشمش .. مع بعض التوت الاحمر المعروض بشكل جميل في سلال من الخوص. فيه كمان جزء كامل مخصص لباعة الاجبان ... الجبن المحلي الخاص بولاية "ايماريتي" الي كوتايسي تعتبر عاصمتها اسمه "سول" ... الي جانب جبن ال "سولجوني" الاكثر شهرة. فيه كمان بياعين العين جمل وهم بيعرضوا منه درجات من الجودة باسعار مختلفة. علي اطراف السوق فيه محلات تعرض بضاعات مختلفة من ادوات وخردوات وبقالة (لاحظت هنا وجود اسماك مجمدة لاول مرة ... الجورجيين مش هواة اسماك .. لكن ربما لاننا نبعد حوالي 100 كم عن البحر الاسود فسهل يوصلوا الاسماك هنا).
خرجت من السوق واتجهت شرقا .. كان سهل اعرف الاتجاه لان مبني الاوبرا اللي بتعتليه عدة تماثيل داكنة اللون يسهل رؤيته من بعيد ... عديت مبني الاوبرا ومازلت في اتجاهي شرقا ... ففوجئت بتجمهر كبير امام احد المباني .. مع تواجد لعربية المطافي وعربيتين دورية الشرطة. في الاول افتكرت ان فيه حريق ف المبني او حادث .... لكن لما قربت وقريت اليافطة ع المبني اتصدمت ان دي مدرسة حكومية .. والجمهور ده هو اولياء امور الطلبة .. اللي عرفت بعد كده ان كان عندهم امتحان ف اللغة الجورجية!!! بتفكركوا بحاجة اللقطة دي؟
شوية والسماء اللي ما طلعتلهاش شمس م الصبح قررت تفضي حملها فوق الرؤوس ... لكن المطر عنا خفيف جدا .. ولا يستمر لاكثر من عشر دقائق ... مع ذلك الناس كلها جريت تستخبي تحت ممر مسقوف لمبني قريب.
رجعت تاني شارع بوشكين وقضيت بعض الوقت في احد المطاعم لتناول الغذاء ومتابعة الاخبار في مصر وشحن الموبايل (كل الكافيهات والمطاعم هنا .. كلها بلا استثناء .. فيها واي فاي مجاني).
لفلفت شوية كمان في الشوارع المحيطة دون ان يلفت اهتمامي شئ محدد ... ثم رجعت الفندق. ريحت شوية بعدين خرجت للصالة عشان احاسب صاحبة المكان لاني نويت المغادرة الصبح بدري في طريقي للمدينة التالية "باطومي". وانا قاعدة بذردش مع الست .. وهي امرأة بدينة بيضاء الوجه تدعي "نينو" ... خرجت من الحمام ست شقرا ضعيفة البنيان .. وكانت بتسأل نينو علي حاجة بالانجليزي. لسبب ما اشتركت في الحوار .. ولما عرفت اني من مصر اتبسطت جدا وقعدت تحكي عن زياراتها لمصر اكثر من مرة منذ سنوات بعيدة .. وكانت ذاكرتها جيدة وحافظة اسامي اماكن كتير جدا. الحقيقة انا منين ما بروح واقول اني مصرية الكل بينبهر بشدة ... اعتقد ان انبهارهم مش هيكون ازيد من كده لو قلت لهم اني م المريخ! بالنسبة للغربيين ... مصر يعني واحدة من اقدم الحضارات علي وجه الارض ... وده مربوط في ذهنهم بشكل مباشر بالاهرامات اللي بالنسبة لهم بتمثل الغموض والعظمة. امتد الكلام بيننا فاقترحت علي شرب الشاي. دخلنا المطبخ سوا وعملنا شاي وقطعت هي بعض الفاكهة .. وقطعت انا طبق سلطة باستخدام خضروات جبتها من السوق في جولة الصباح ... وقعدنا علي السفرة الصغيرة اللي بتتوسط صالة البيت. عرفتني بنفسها وهي بولندية في بداية العقد الخامس وعندها طفلين اكبرهم عنده 12 سنة. اتكلمنا في كل شئ تقريبا من الاكل للسياسة للدين للسياحة والثقافة الجورجية الخ. وشوية وانضم لنا زوج نينو ... اسمه "جوشه" ... وهو ظابط بوليس ... مبيتكلمش انجليزي خالص .. لكن "جوشة" البولندية - وهو تشابه في الاسماء بينهم جه بالصدفة البحتة! - تولت عملية الترجمة باللغة الوحيدة المشتركة وهي الروسية ... كما هو الحال في كل دول الاتحاد السوفيتي السابق .. كل تلك الشعوب (بولندا اوكرانيا المجر سلوفاكيا التشيك جورجيا ارمينيا .. الخ) بتفهم بعض عن طريق اللغة الروسيا اللي فرضها الاتحاد بالقوة لتحل محل لغة البلاد الرسمية طوال فترة الاحتلال. شوية كمان وانضمت لنا "نينو" .. وعرفنا انها مدرسة رياضيات ولها منصب ما في الادارة التعليمية .. رغم ذلك هي تؤجر تلك الغرف ببيتها لان الرواتب هنا ضعيفة للغاية (مرتب يعادل 400 لاري شهريا!).
الكلام اخدنا لما زاد عن 3 ساعات ... فجأة الساعة بقت 11 بالليل فكان لازم انام عشان سفر الصبح.
#مصرية_في_بلاد_القوقاز
اليوم النهاردة كان خفيف جدا. بما ان مفيش حاجة تتعمل في كوتايسي بعد ما فرمط المزارات امبارح دفعة واحدة .. فقررت اني استرخي شوية واستمتع ب city walk بسيطة ف الشوارع.
خرجت من الجيست هاوس الساعة عشرة الصبح تقريبا .. وده توقيت مبكر جدا بالنسبة للجورجيين الاناتيخ .. ده غير ان دي بلد صغيرة مش زي تبليسي.
الشوارع مغسولة بالمطر منذ الامس. ومراسلي في تبليسي، صادق، قال لي ان المطر كان نازل سيول في تبليسي رغم الحرارة الشديدة امبارح. النهاردة الجو اتحسن بشكل ملحوظ والرطوبة نزلت لاكثر من النصف.
الشوارع هنا جميلة جدا .. كلها تقريبا معبدة بالحجارة .. والبيوت معظمها علي الطراز الكلاسيكي وفيها عناصر كتير من الخشب والقرميد. من شارع "تتزاريللي" Tetserelli انحرفت يسارا في شارع "بوشكين" Puchkin اللي علي ناصيته متحف كوتايسي الوطني. ده شارع مليان كافيهات وبارات ومطاعم ... وليه طابع اوروبي كلاسيكي. بنهايته انحرف يمينا ثم يسارا مرة اخري واستكمل الطريق لاصل بعد ثوان الي الجسر الابيض white bridge وهو اكثر الجسور عرضا شفته ف حياتي ... المساحة ما بين السورين الحديديين المطليين باللون الابيض (ربما من هنا جه الاسم) معبدة بالواح طويلة من الخشب الثقيل. من تحت الجسر يجري نهر متعكر اللون والمزاج .. يهدر في قوة واندفاع تجاه الغرب.
علي السور الايسر للجسر .. فيه تمثال برونزي لطفل صغير يستعد للقفز ف النهر ... وهو فارد ايديه الاتنين وماسك فيهم طاقيتين من الطراز الانجليزي. الاسطورة تقول ان في يوم ما الفتي ده جري ع الجسر وخطف الطاقيتين من علي رأس اثنين من المارة ونط من الجسر الي النهر! .. مش عارفة مغزي القصة بس التمثال شكله مثير للاهتمام والناس كله بتقف تتصور معاه.
كملت طريقي سيرا ف خط شبه دائري ... في محاولة للوصول الي ميدان الخيول الذهبية القريب من الفندق من ابعد طريق ممكن. المدينة هنا مقسومة الي جزئين ... جزء شرقي مسطح ... وجزء غربي يرتقي التلال. طبعا من فضول القول اني بعد علقة امبارح التزمت بالجانب المسطح
بالمصادفة البحتة لقيت نفسي فجأة اقف امام اكبر سوق خضار شفته ف حياتي!!! هو ده اللي كنت بدور عليه في تبليسي!
دخلت وصورت فيديو طويل عن كل ملامح السوق. البياعين كلهم بلا استثناء من كبار السن .. يغلب عليهم الطابع الريفي ... الستات بتلبس لبس طويل ومحافظ .. وبتربط شعرها بمنديل الرأس ... اللي بيموها عندنا ف الارياف "الحردة"
اغلب الثمار هي البطاطس والخيار والطماطم والبتنجان والفلفل بانواعه. اغلب الفواكه هي النكتارين والبرقوق والمشمش .. مع بعض التوت الاحمر المعروض بشكل جميل في سلال من الخوص. فيه كمان جزء كامل مخصص لباعة الاجبان ... الجبن المحلي الخاص بولاية "ايماريتي" الي كوتايسي تعتبر عاصمتها اسمه "سول" ... الي جانب جبن ال "سولجوني" الاكثر شهرة. فيه كمان بياعين العين جمل وهم بيعرضوا منه درجات من الجودة باسعار مختلفة. علي اطراف السوق فيه محلات تعرض بضاعات مختلفة من ادوات وخردوات وبقالة (لاحظت هنا وجود اسماك مجمدة لاول مرة ... الجورجيين مش هواة اسماك .. لكن ربما لاننا نبعد حوالي 100 كم عن البحر الاسود فسهل يوصلوا الاسماك هنا).
خرجت من السوق واتجهت شرقا .. كان سهل اعرف الاتجاه لان مبني الاوبرا اللي بتعتليه عدة تماثيل داكنة اللون يسهل رؤيته من بعيد ... عديت مبني الاوبرا ومازلت في اتجاهي شرقا ... ففوجئت بتجمهر كبير امام احد المباني .. مع تواجد لعربية المطافي وعربيتين دورية الشرطة. في الاول افتكرت ان فيه حريق ف المبني او حادث .... لكن لما قربت وقريت اليافطة ع المبني اتصدمت ان دي مدرسة حكومية .. والجمهور ده هو اولياء امور الطلبة .. اللي عرفت بعد كده ان كان عندهم امتحان ف اللغة الجورجية!!! بتفكركوا بحاجة اللقطة دي؟
شوية والسماء اللي ما طلعتلهاش شمس م الصبح قررت تفضي حملها فوق الرؤوس ... لكن المطر عنا خفيف جدا .. ولا يستمر لاكثر من عشر دقائق ... مع ذلك الناس كلها جريت تستخبي تحت ممر مسقوف لمبني قريب.
رجعت تاني شارع بوشكين وقضيت بعض الوقت في احد المطاعم لتناول الغذاء ومتابعة الاخبار في مصر وشحن الموبايل (كل الكافيهات والمطاعم هنا .. كلها بلا استثناء .. فيها واي فاي مجاني).
لفلفت شوية كمان في الشوارع المحيطة دون ان يلفت اهتمامي شئ محدد ... ثم رجعت الفندق. ريحت شوية بعدين خرجت للصالة عشان احاسب صاحبة المكان لاني نويت المغادرة الصبح بدري في طريقي للمدينة التالية "باطومي". وانا قاعدة بذردش مع الست .. وهي امرأة بدينة بيضاء الوجه تدعي "نينو" ... خرجت من الحمام ست شقرا ضعيفة البنيان .. وكانت بتسأل نينو علي حاجة بالانجليزي. لسبب ما اشتركت في الحوار .. ولما عرفت اني من مصر اتبسطت جدا وقعدت تحكي عن زياراتها لمصر اكثر من مرة منذ سنوات بعيدة .. وكانت ذاكرتها جيدة وحافظة اسامي اماكن كتير جدا. الحقيقة انا منين ما بروح واقول اني مصرية الكل بينبهر بشدة ... اعتقد ان انبهارهم مش هيكون ازيد من كده لو قلت لهم اني م المريخ! بالنسبة للغربيين ... مصر يعني واحدة من اقدم الحضارات علي وجه الارض ... وده مربوط في ذهنهم بشكل مباشر بالاهرامات اللي بالنسبة لهم بتمثل الغموض والعظمة. امتد الكلام بيننا فاقترحت علي شرب الشاي. دخلنا المطبخ سوا وعملنا شاي وقطعت هي بعض الفاكهة .. وقطعت انا طبق سلطة باستخدام خضروات جبتها من السوق في جولة الصباح ... وقعدنا علي السفرة الصغيرة اللي بتتوسط صالة البيت. عرفتني بنفسها وهي بولندية في بداية العقد الخامس وعندها طفلين اكبرهم عنده 12 سنة. اتكلمنا في كل شئ تقريبا من الاكل للسياسة للدين للسياحة والثقافة الجورجية الخ. وشوية وانضم لنا زوج نينو ... اسمه "جوشه" ... وهو ظابط بوليس ... مبيتكلمش انجليزي خالص .. لكن "جوشة" البولندية - وهو تشابه في الاسماء بينهم جه بالصدفة البحتة! - تولت عملية الترجمة باللغة الوحيدة المشتركة وهي الروسية ... كما هو الحال في كل دول الاتحاد السوفيتي السابق .. كل تلك الشعوب (بولندا اوكرانيا المجر سلوفاكيا التشيك جورجيا ارمينيا .. الخ) بتفهم بعض عن طريق اللغة الروسيا اللي فرضها الاتحاد بالقوة لتحل محل لغة البلاد الرسمية طوال فترة الاحتلال. شوية كمان وانضمت لنا "نينو" .. وعرفنا انها مدرسة رياضيات ولها منصب ما في الادارة التعليمية .. رغم ذلك هي تؤجر تلك الغرف ببيتها لان الرواتب هنا ضعيفة للغاية (مرتب يعادل 400 لاري شهريا!).
الكلام اخدنا لما زاد عن 3 ساعات ... فجأة الساعة بقت 11 بالليل فكان لازم انام عشان سفر الصبح.
#مصرية_في_بلاد_القوقاز