اليوم الرابع 30 يونيو مخبيش عليكم انا كنت...

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Shereen Adel
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
S

Shereen Adel

:: مسافر ::
اليوم الرابع 30 يونيو

مخبيش عليكم انا كنت قلقانة شوية وانا بخطط للرحلة من مصر من الانتقال من العاصمة تبليسي لمدن اخري عن طريق الميني باص زي ما قريت علي معظم مواقع السفر ... وازداد تخوفي ده لما شفت ع الطبيعة ف تبليسي اد ايه التواصل صعب من غير اللغة الجورجية او علي الاقل الروسية.
بس اللي تخاف منه ميجيش احسن منه ... الموضوع طلع سهل جدااااا ... كل اللي عملته اني لميت شنطتي ودفعت حسابي ف الهوستيل ... ونزلت اتمشيت لحز محطة المترو القريبة (فريدوم سكوير). ركبت المترو حوالي 5 محطات ونزلت في محطة "ديدوبيه" Didube ... اول ما خرجت من بابها لقيت السواقين واقفين بينادوا باسامي المدن (اللي طبعا اتعرفت عليها سمعا عشان كنت مخططة اروح بعضها) .. قلتلهم كلمة واحدة: كوتايسي؟ kutaisi ... راحوا مناديين كلهم ف نفس واحد علي راجل واقف بعيد جنب ميني باص محمل لنصه تقريبا. الراجل جالي واخد الشنطة حطها ورا .. وسألته لو ينفع اقعد ع الكرسي اللي جنبه (عشان اصور) .. فوافق بعد ثانية من التردد (عرفت سببها بعدين).
اتحركنا بعد 3 دقايق تقريبا ف اتجاه الطريق السريع خروجا من تبليسي. في جورجيا فيه طريق واحد طويل بيمشي من شرق البلاد لغربها .. ومنه بتتفرع طرق جانبية للمدن الرئيسية.
الطريق ممهد تماما .. لكن ضيق نوعا .. فيه حارتين فقط .. حارة لكل اتجاه وبدون رصيف فاصل ... واللافتات الارشادية اللي بتحدد الاتجاهات واسماء المدن وبعدها بتقابلنا كل كام كيلو تقريبا ... معداش وقت طويل الا وبدأت المراعي الخضرا تمتد عن يمينا وعن شمالنا ... وجبال القواقاز تبدو في الافق البعيد ... شفت ابقار من كل شكل وحجم ولون بترعي كده ف الفضا .. متفهمش ملك مين ولا جاية منين ولا رايحة فين! فيه ع الطريق اشارة مرور عليها صورة بقرة .. ف المناطق اللي البقر فيها بيعدي الشارع .. وكتير كنا بنهدي او نقف لحد ما يخلوا الطريق ويتكرموا ويوسعولنا.
علي جانبي الطريق فيه استراحات كتير ... وبياعين عارضين بضاعتهم المختلفة من تذكارات وادوات وورد وحتي كراسي بحر!
السواق طول الرحلة يمكن ما استخدمش الكلاكس ولا مرة. ولا مرة حد كسر عليه وللا شاف تصرف غلط ونطق بكلمة. وده الحال اللي لاحظته مع كل السواقين هنا تقريبا .. محدش لا بيتنرفز ولا بيبرطم بالكلام ولا بيقل ادبه حتي بينه وبين نفسه. والعربية نفسها نضيفة جدا .. ماركة مرسيدس ... بس مشكلتها الوحيدة ان مفيهاش تكييف.
طول الطريق بقي السواق ده عمال ياخد حاجات من حتة يوصلها حتة تانية .. الناس بتستناه ع الطريق تستلم منه شنط واكياس .. وحتي عيال!! كان فيه واحدة استنته علي اول الطريق الخارج من تبليسي واديته ولد وبنت صغيرين ييجي 4-5 سنين ... وواحدة ست تانية استلمتهم ع الطريق برة مدينة تانية (العيال دي قعدت جنبي عشان كده كان السواق متردد يقعدني قدام).
بعد حوالي 3 ساعات وشوية (غفلت انا منهم ساعة) السواق شاور لي ان احنا في كوتايسي. اديتله الورقة اللي فيها عنوان الهوستيل فوقفني عند شارع يتقاطع مع الطريق الرئيسي وشاور تجاه اليمين وردد اسم شارع الهوستيل ففهمت اني هنزل هنا وامشي ف الاتجاه ده. دفعتله 10 لاري (ما يعادل 40 جم) ومشيت.
اول ما نزلت من الميني باص لقيت تاكسي راكن .. فاديتله عنوان الهوستل .. فنده بقي صحابه والحبايب والعيلة عشان يتشاوروا الشارع ده فين! ف الاخر السواق اخد جرعة ثقة وقال لي اركبي. المشوار مكملش عشر دقايق .. دخلنا بعدها لمركز المدينة ونزلني قدام مبني قال لي ان هو ده العنوان. نقدته 4 لاري زي ما اتفقنا ف الاول ومشي. دخلت المبني لقيت ست بتصور ورق ... لسه هسألها هزت راسها وايديها بالنفي ... يا حاجة هو انا لسه فتحت بقي ... رحت رازعة الورقة ف وشها ... بصت عليها بقرف وقالت لي NO.
خرجت مش عارفة اروح فين ولا اجي منين. ربنا الهمني ادخل صيدلية قدامي مباشرة. اول ما قلت هاي والراجل رد عليا ب هاي كنت هاخده بالحضن! رطن بالانجليزي ابن سلطح بابا!!!!!
ده بقي كان اذكي بني آدم قابلته سو فار ... بص للورقة وصلح لي العنوان .. مكتوب 4 بدل 24. وخرج من المحل شاور لي المفروض امشي ازاي .. وقال ان العنوان علي بعد حوالي 200 متر. وقد كان.
وصلت اخيرا للهوستيل. هو في الواقع كان جيست هاوس مش هوستيل. والفارق بين هذا وذاك كبير. الجيست هاوس هو فندق family-run. يعني فيه عيلة عايشة ف بيت ومأجرة جزء منه (دور مثلا او حتي كام اوضة) كمصدر دخل ليها. الموضوع بيكون ظريف لان ليه طابع بيتوتي كده حميم. طبعا تقدر هنا برضو تستخدم المطبخ وتطبخ وتشيل حاجتك ف التلاجة كمان.
بعد ما حطيت شنطة ضهري الثقيلة ف الاوضة (وكنت هعيط من فرط السعادة لما لقيت فيها تكييف) .. واخدت شاور سريع (واحب ابشركم هنا ان جورجيا زي اي بلد اوروبية مفيهاش شطاف ) ... شديت الرحال ع الشارع تاني عشان ابدأ يومي ف كوتايسي.
رجلي خادتي لاول الشارع فلقيت نفسي في ميدان فسيح يتوسطه تمثالين بالحجم الطبيعي لخيول ذهبية .. ومن وراهم يظهر مبني مسرح المدينة. قعدت في كافيه بيطل ع الميدان لتناول الغذاء. الذ طبق شوربة مشروم اتكلته من مدة طويلة. وبالمناسبة احجام الاطباق هنا خرافية ... يعني انصحك تسافر في صحبة عان بس تقدر تشارك اكلك مع حد .. لان عمرك مهتخلص طبق لوحدك ابدا. طلبت كمان مكرونة بس دي طلعت غريبة جدا. من غير صوص خالص .. مجرد مكرونة مسلوقة .. لكن محطوط عليها كمية خزعبلية من التوابل والاعشاب مدياها طعم قوي جدا.
من ورا المسرح ومن اي حتة ف الميدان تقدر تشوف كاتدرائية "باجراتي" واقفة في شموخ علي تل عالي قريب. قلت مش دي شكلها قريبة اوي ممكن اتمشي ليها. وهنا كانت الخدعة الكبري!
الكاتدرائية بالفعل تبدو من الميدان انها اخر الشارع .. بس الواقع اني ولمدة نصف ساعة تقريبا من بداية المسير .. فضلت ماشية بلاد تشيل بلاد تحط .. لحد ما يا دوب عرفت اوصل لسفح التل ... ومنه بدأت بقي مرحلة عذاب القبر في ارتقاء الطريق المعبد بالحجارة السوداء واللي بيتلوي زي التعبان بين البيوت صاعدا التل. مع كل خطوة اتقدمها لفوق .. ضغطي كمان كان بيطلع معاها .. ونبضات قلبي كمان بتحصله .. لدرجة اني في لحظة من اللحظات وقفت اريح علي جنب وافكر هو عربيات الاسعاف ممكن توصل لهنا ولا الطريق ميسمحش؟!
المهم بعد عنااااء وصلت للكاتدرائية .. وانهرت ع الكرسي اللي علي بابها .. جنب كلب جربان كان بيلهث اكتر مني م كتر الحر والرطوبة. الكاتدرائية من جوة عارية من الزخارف تماما .. الا من بعض الايقونات المعلقة ... وفيه حوامل حديدة كثيرة للشموع اللي بيقدمها المصلين. فيما عدا ذلك مكانش فيه حاجة مثيرة للاهتمام. لكن الرائع هنا بحق هو المنظر البانورامي لمدينة كوتايسي من اعلي التل!
ريحت شوية تاني جنب نفس الكلب الجربان وبعدين فوضت امري الي الله واخدت طريق النزول تاني. نزلت ما يعادل طابقين بعدين لقيت تاكسي معدي من جنبي ومعاه ست وابنها. وقفته وسألته لو ممكن ياخدني معاه فشاور لي ان اركبي. بعد ما وصل الست اخدني تاني لنفس الميدان بوسط المدينة. قلت استغلها فرصة واخليه يوديني المزار التاني في خطتي اللي الكل اجمع ان مستحيل اروحه مشي. وفعلا طلع علي بعد حوالي 10 كم برة المدينة اساسا وكمان فوق جبل!!! .. المزار ده اسمه دير "جيلاتي" - بدون تعطيش الجيم والا بقي ايس كريم!
الدير نفسه كان تحت الترميم بس ده مش مهم .. لان المشهد من فوق خراااافي برضو .. مساحة مهولة من الارض الخضرا في جميع الاتجاه الاصلية والغير اصلية.
السواق استناني ... وبما انه كان لطيف ومكبر الدي ومروق الجي اخر حاجة وطول الطريق بيسمعني ف اغاني التمانينات والتسعينات (مادونا وكوين وريكي مارتن!) ... قلت مبدهاش بقي توصيلة بتوصيلة ياخدني اخر مزار في خطتي .. وهو كهوف بروميثيوس.
هكذا رجعنا تاني لكوتايسي المدينة .. وخرجنا من الناحية التانية لطريق سريع مشينا فيه حوالي 40 كم لحد ما وصلنا لمبني من طابق واحد ارضي مكتوب عليه "مركز الزوار" visitor center. السواق شاور لي انزل واكد انه هيستناني. دخلت المركز وقطعت تذكرة ب 7 لاري (حوالي 30 جنيه مصري) واستنيت حوالي 10 دقايق لحد ما التور ابتدت.
كلنا عارفين اسطورة بروميثيوس. الفتي الارعن النصف إله اللي طلع جبل الاوليمب وسرق جذوة من نار الآلهة عشان يديها لاهل الارض المساكين .. فكان عقابه انه فضل متعلق علي احد الجبال (او بين جبلين) وكل يوم ييجي طائر جارح يدعي الرخ ياكل كبده .. وبالليل ينبت له كبد جديد .. وهكذا دواليك حتي ابد الابدين. الكهوف دي بقي شايلة اسمه عشان الاسطورة المحلية بتقول ان بروميثيوس كان متعلق علي جبل قريب مرئي من الكهوف دي نفسها.
التور بدأت ونزلنا ورا المرشدة الجورجية اللي بتفك الخط ف الانجليزي بالعافية علي سلالم حديدية وسط غابو كثيفة من الاشجار الباسقة والنباتات الزاحفة ... نزلنا علي عمق حوالي 4 طوابق لحد مدخل الكهوف. في الساعة التالية ولمسافة كيلومتر كامل او يزيد ما بين صعود وهبوط وانحراف يمين وشمال ... تجولنا جوة ابدع واروع ما رأته عيناي من التكوينات الصخرية والتجمعات الكلسية الساقطة!!! مش هاعرف اوصف وهسيب الصور تتكلم. يكفي اقول اني زرت مغارة جعيتا بلبنان وكهف الجارة في صحراء مصر الغربية .. وبالمقارنة دول يعتبروا لعب عيال بتلعب ف الطين جنب الكهوف اللي هنا.
انتهت رحلتي في قلب كوتايسي بعد ما اوصلني السائق لباب الفندق ونقدته اجره 40 لاري .. يعني حوالي 160 جنيه مصري. يا بلاش!
بالليل اتمشيت ف شارع مجاور للفندق لحد ما استوقفني كافيه اسمه palatey كان فيه ست بتعزف بيانو واخري بتعزف تشيللو. اتعشيت وقضيت السهرة هناك وسط جو لطيف جدا من الموسيقي اللايف والاكل الجورجي الشهي.

#مصرية_في_بلاد_القوقاز
13439118_1115037585235788_1299099827212465552_n.jpg

13528705_1115037705235776_3955539981871209956_n.jpg

13512200_1115037855235761_5213839102955005240_n.jpg

13528922_1115037998569080_1756189645276191713_n.jpg

13537767_1115038071902406_1619467352152658505_n.jpg

13516703_1115038138569066_3238248346469060487_n.jpg

13516725_1115038188569061_6556367894948924130_n.jpg

13590236_1115038248569055_918403720515418409_n.jpg

13511017_1115038328569047_3305037681155048357_n.jpg

13592784_1115038398569040_9172067555759507688_n.jpg

13537767_1115038505235696_8705329121103255240_n.jpg

13516386_1115038575235689_5331101204629286573_n.jpg
 
الحاجات اللي بتبان قريبة دي خدعة كبيرة . وازاي خلوكي تصوري الصخور الرسوبية في جعيتة بياخدوا كل حاجة بتصور على الباب.
 
مجهود تشكري عليه جدا
موضوع الشطاف ده محتاج تفحيص و تمحيص لانه حتى الان لم افهمه و هناك العديد من الاقاويل و الاشاعات حوله ولكنه مازال يمثل علامة استفهام كبيرة.
معرفش كتابك hostel تطرق لهذه القضية الحيوية المحورية ولا لا.
عموما بشرى ان بعض الشركات الالمانية ابتدت تنزل شطاف built-in و الظريف في الموضوع انهم عاملين استاند في الشارع و بيحاولو يقنعوا الناس يدخلوا يجربوه