أماكن سياحية مدينة تتدلل تحت جبال الأطلسي

ياسمينا

ياسمينا

New member
6 يناير 2017
497
14
0
36
مصر
تتزين مدينة مراكش المغربية كل صيف لاستقبال زائريها وضيوفها بأجوائها المعتدلة وسحرها الخاص وأبوابها وأسواقها الملوّنة الغنية، لتحتفظ دائما أمام عشاقها الغربيين بسمتها المميز كرمز جميل وحالم لمدن الشرق الساحرة. فيما يرى فيها العرب والمسلمون تاريخهم القديم شاخصا يتنفس في دروبها ومبانيها وشوارعها العتيقة.

أكثر من ألف عام هي عمر مدينة مراكش إلا أنها لازالت تحتفظ بحيويتها الخاصة مازجة بين عبق الماضي نضرة الحاضر، وهو ما يعتبر أهم مقومات الجذب السياحي إليها.

تضم مراكش ٢٤ حمامًا هي من رموز المدينة، تلتقي جميعها مع أسواق العطور والملابس والحلويات والأطعمة، التي تتداخل فيها الروائح والألوان، بالإضافة إلى العديد من الأماكن التاريخية والأثرية، على رأسها مسجدا الفنا وقتيبة، اللذان يعتبران من أبرز السمات في مدينة مراكش، واللذان يزحمان الساحات حولهما بالزائرين والسياح، من عشاق التاريخ والمقاهي والمطاعم.

المسؤولون يتغنون بمراكش وجمالها الإبداعي وما أجملها الكلمات التي قالها رئيس الوزراء عبد الاله بن كيران وهو يصفها بعروسة المدائن بلا منافس ولا شريك وقال عنها وزير السياحة المغربي لحسن حداد إن مراكش تغني الزائر عن سياحة ألف مدينة.

هذه هي مراكش.. فتعالوا نبدأ الجولة.

عتبات‭ ‬التاريخ

في مراكش تتعدد البيئات وتذخر الطبيعة بالعديد من الجماليات، ففيها نهر «واد أسيل»، الذي بُنيت عليه قنطرة لعبور المشاة المتجهين إلى حديقة ماجوريل الساحرة بقصرها الأزرق، أو حدائق المأمونية، اللتين تختلفان عن اللون الأصفر والبني الذي يطغى على المدينة وعمرانها. وهو نفس اللون الذي يكسو سور المدينة القديم المُحاط بـ١٧ بابًا، مما يضفي على التجوال في المدينة شعورًا بالسير عبر عتبات التاريخ العريق لهذه المدينة التي تأسّست عام ١٠٦٢م.

ومراكش مدينة كبيرة تتمدد بدلال وهدوء تحت أقدام جبال الأطلس، وتمثل المركز الثقافي للمملكة المغربية. ولكن هذا الهدوء يتحول صخبا مع فعاليات الصيف، حيث مهرجان الفنون الشعبية بعازفيه وراقصيه وممثليه وحواته من آكلي النار ومروضي الأفاعي، بالإضافة إلى سباقات الخيول والجولات الصحراوية على ظهور الجِمال، والمشاركة في موسم الزواج الإملشيلي الذي يجري في إملشيل القريبة من مراكش، حيث يمكن أن يصل عدد الأزواج الذين سيدخلون عشّ الزوجية معًا إلى ٤٠ زوجًا.

مدينة‭ ‬العرائس

ففي شهر أغسطس من كل عام يحدث هذا التجمع في إملشيل بين مختلف القبائل والعائلات وعقود نكاح تبرم بين فتيان وفتيات بمهر يبدأ من مائة درهم مغربي (10 يورو)، أما التي يحالفها الحظ الكبير فتلك التي يصل مهرها إلى مائتي درهم (20 يورو)، وطيلة أسبوع تزف فتيات لأزواجهن.. بنات أعمارهن تقل عن العشرين، وفتيان في مقتبل العمر. إنه اللقاء الذي يتم بين الأهالي ودون تكلف.

أما نساء المنطقة، فمنهن من تتكلف بوضع الحناء وتجهيز الفتيات اللواتي سيلتحقن ببيت الزوجية، وأخريات ينغمسن في ترديد الأهازيج والأغاني الشعبية الخاصة بالمنطقة والتي تنسجم مع المناسبة. بينما خلال يوم الزفاف، ترتدي الفتيات ملابس تقليدية توحي بانتمائهن لإميلشيل، أما العرسان فيفضلون الجلباب التقليدي المغربي باللون الأبيض.

قصور‭ ‬وفنادق

ومن إملشيل يعود الزائر إلى مدينة مراكش لزيارة القصور الشهيرة، ومن أهمها قصر البادي، والذي بني في القرن السادس عشر، حيث يمكن للزائر مشاهدة الغرف المبنية تحت الأرض، بالإضافة إلى متحف يشمل مواد كانت موجودة في متحف قتيبة وتم المحافظة عليها. وفي المقابل، يعتبر قصر المأمونية فندقا من فئة خمس نجوم وجزءا مهما في تأسيس مدينة مراكش على مدار قرن من الزمن، حيث أقام فيه ضيوف مشهورين مثل شارلي شابلن وونستون تشرتشل. وما زال قصر المأمونية يجذب المشاهير حيث أقامت ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زفافها فيه في العام 2013.

ويعتبر أيضا قصر ناماسكار من بين أفخر الفنادق في مراكش، والذي يقع على طول الطريق من مراكش إلى جبال الأطلس. ويتميز بالأناقة والمؤثرات التقليدية، وهو منتجع صحي على طراز الواحة، يوفر لزواره أفضل سبل الراحة.

أطلس‭ ‬الجمال

وتعد جبال الاطلس من أهم معالم مدينة مراكش السياحية، حيث تتميز بهوائها الرطب والنقي بعيداً عن غبار المدينة. وكذلك، تعتبر بلدة «لالا تاكركوست» مكاناً مناسباً لركوب الدراجات الرباعية، والجمال، أو حتى مجرد الاستمتاع بمشاهدة قمم الجبال، ويمكن زيارة وادي أوريكا، وقرية المسلحة واللتين تعتبران من بين أهم المعالم السياحية في المغرب.

وعلى بعد نحو ستين كيلومتر من مدينة مراكش وفي قلب جبال الأطلس الكبير توجد مدينة أوريكا، التي تقع على وادٍ وشلالات ساحرة، جعلت أجواءها تمتاز بالبرودة خلال فصلي الشتاء والصيف، وهو ما يجعلها قبلة للسياح خلال النهار أيام فصل الصيف الحار، بالإضافة إلى مناظرها الخلابة. ومن هناك يمكن الوصول إلى قرية سيتي فاطمة في نهاية وادي أوريكا، والتي تقع على بعد ساعة تقريبا من مدينة مراكش، حيث ينتشر هناك صوت خرير المياه المتواجد في كل مكان، والذي يدل على شلالات سيتي فاطمة الرائعة، بمناظرها الطبيعية الفريدة، وتستقطب هواة رياضة تسلق الجبال، وسط مطاعم شعبية في كل مكان.

وفي جبال الأطلس المتوسط، على بعد 190 كيلومترًا من مدينة مراكش، تقع أيضا شلالات أوزود الشاهقة، وتعتبر أعلى شلالات مائية في شمال القارة الأفريقية، وتستمد صبيبها من نهر أم الربيع، وهو أحد أكبر أنهار المغرب، ويبلغ طوله حوالي 600 كلم، وينبع من جبال الأطلس ويجري نحو الجنوب الغربي في مجرى عميق سريع، وأم الربيع تمتاز أيضا بالخضرة والعيون، ومن هنا اشتق الأهالي اسمها، حيث تضم 47 عينا، منها أربعين عينا حلوة وسبعة أعين مالحة، وجميعها تسحر السائح بجمال طبيعتها ومناظر شلالاتها المائية. أما شلالات أوزود فتعد المكان الأكثر زيارة بمنطقة أزيلال ويقع بالقرب من وديان خضراء وطواحين تقليدية وبساتين ملونة وينابيع نهر العبيد الحامل لتلك الشلالات، وباعث الخضرة في المناطق حوله.

كل تلك المعالم والمقومات الجذابة جعلت من مراكش كمدينة وضواحي وقرى تابعة، أهم مزارات المغرب، بل أهم الوجهات السياحية في جنوب البحر المتوسط، وأحد أهم مدن الجذب السياحي في العالم.
 

إنشاء حساب أو تسجيل الدخول للتعليق

يجب أن تكون عضوا من أجل أضافه تعليق

انشئ حساب

إنشاء حساب في المسافرون العرب . سهل جدا ومفيدا لك !

تسجيل الدخول

هل لديك حساب؟ سجل الدخول من هنا.

Users Who Are Viewing This الموضوع (Users: 0, Guests: 1)