ورقة يا نصيب ليلة القدر في رمضان DR. RANIA...

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Dr. Rania Aboalela
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
D

Dr. Rania Aboalela

:: مسافر ::
ورقة يا نصيب ليلة القدر في رمضان
DR. RANIA ABOALELA·FRIDAY, JUNE 9, 2017
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد
واللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كلما ذكرك وذكره الذاكرون صلاة تكون لقلوبنا سكناً وتقربنا بها منك وترحمنا
اتصل الشاب الأمريكي على صديقته التي يتفاءل بأنها من المحظوظين
قال
سأمر عليكي لنذهب ونشتري أوراق يا نصيب
سألَت لم أفهم قصدك
قال ألم تشاهدي الإعلانات؟
أميركا كلها تريد أن تربح المليار ولا توجد ولاية إلا وسكانها يتسابقون للفوز ولا توجد ولا بقالة إلا وتبيع أوراق اليانصيب
هيا اجهزي
ذهبت معه وفي البقاله اشتري لنفسه اثنتان بحوالي الدولارين و هي بدورها اشترت إثنتان ومنحتهما له
قال لها في الساعة التاسعة سيتم اعلان النتيجه في التلفزيون لكنه لم يتمكن من العودة لمنزله أخذ يقوم باتصالاته للإستعلامات عن الموجة التي سيتم فيها اعلان النتيجة ليدير المذياع عليها
أعلنوا عدة أرقام ولم يكن أي رقم من أرقامه هو الرابح
أصابه الحزن
قال لا يقومون بهذه المسابقة إلا مره كل عدة أعوام
يا لحظنا
استوقفتني تلك القصة
قارنت ما بينها وما بين الفرص التي تتاح لنا للفوز بالجنه والنجاة من النار كل ليلة في رمضان
و ما وهبنا الله برحمته من فرص في شهور كرمضان والحج والأشهر الحرم و أيام كالجمعه والإثنين والخميس وأوقات استجابات ما أكثرها
وما بين أعمالنا ورجاءنا
قلت هل الجنة كيانصيب
وهل إحسان نفوسنا وإخلاص أعمالنا تُطلب في لحظة وليلة!!
وهل يكفي صيامنا عن الطعام في شهر فضيل لنفوز بالعتق من النار وليتقبل صيامنا
هل تلك الجوائز جوائز يانصيب؟؟
تؤدي مطلبها في لحظة فتنال بحظ الدنيا والشيطان !!
لا
اليانصيب مقرون بعدد محدود ولا يطلب منه جهد إلا أن تدفع ثمن بخس لتنال ثمن باهظ
ولهذا من ينالونه عدد محدود
أما الجنة فهي ثمن باهظ لا تطلب بثمن رخيص
لكننا أردناها بثمن كثمن تلك الورقة
أو أننا نسينا الجنة وكانت مطالبنا دعاء في ليلة القدر لننال به منالات الدنيا ومناصابها!!
ونأمل أن ننالها
وهذا طمع
إن أردنا شيئاً غاليا ونفيس لا بد أن ندفع ثمنه
رأى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أحدهم وقد صلي عند الكعبة ركعتين بشكل سريع , وعندما فرغ دعا الله :" اللهم أدخلنى الجنة و زوجنى من الحور العين ", فاغتاظ منه سيدنا عمر وضربه قائلا :" يا لكع أغليت العروس ,و أرخصت المهر "
في كل ما تريد وتتمنى في الدنيا لابد أن تدفع ثمنه لستحق نيله
وبالمثل لننال وعود الله يجب منا العمل لله
لكننا حمقى وعاجزون
" الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني "
ونستهين ونؤذي ونذنب ونفعل السيئات ثم نقول الله غفور رحيم ونرتجي العتق من النار في ليلة من رمضان
وليس بأمانييكم ولا آماني أهل الكتاب من يعمل سؤاً يجزى به
لكننا نتمنى وبقدر ما نتمنى نطمع لأننا لا نعمل لننال ما تمنينا
الطمع هو أن تأخذ شيئاً لم تدفع ثمنه
نعم نحن نطمع بالجنة ونرتجي رحمة الله وهو قدير عليِّ واهبٌ لها
وكلنا سندخل الجنة برحمة الله
لكن الجنة درجات
والحقيقة علامات درجاتك في الآخرة تظهر لك ثمارها وبشراها في الدنيا ليس مال كما يظن الكثير
ولا حتى أي شئ مادي
هو شئ محسوس في النفس
هو راحة وطمأنينة وسكينة وحب ومحبة وشكر لله عز وجل وشعور بأنك مجاب وأنه قريب حفيظ وأكثر
إلى هنا وأنا في راحة وإطمئنان
بدأ رمضان وكان أول رمضان في أميركا أنا متفرغة فيه من قلق المشرف الغير رؤؤف
ماذا أفعل في يومي
أطبخ بمزاجي وأنا مرتاحة لا شئ يعكر صفوي
وأنام وأستيقظ بمزاجي
أذهب لصلاة العشاء والتراويح
وأصلي وأنا رايقة مرتاحة
لا شئ يستعجلني لأذهب وأكمل ما طلبه المشرف كسابق رمضاناتي
وقبل نومي وفي ظهري في أوقات صفوي أقرأ وردي
وما بين تسبيحي وذكري وصلاتي
هناك أوقات فارغة
ماذا أفعل بها؟؟
قلت لأشاهد المسلسلات وأري ما في القنوات من برامج ومشاهدات
وهذا الذي كان
في أول عشرة أيام لم أترك مسلسل إلا وشاهدته
وكلما تحدثت مع أحد كان حديثنا عن المسلسلات
ولا أحداً فارغاً مثلي
إلي أن أتى يوم زارتني إحدي الصديقات الجميلات من جنسية غير سعودية لكنها متزوجة سعودي
تعرفت عليها أول يوم في رمضان في المسجد
قالت في ذلك اليوم أول ما عرفتها
يا ريتني عرفتك من زمان
سعدت بها وبشخصيتها المحببة
كنت أحكي لها عن الحرباية وماذا فعلت في زوجها الذي تزوجته وهي على ذمة زوجها الأول و سرقت كل ما جمع من مال وشقي له
وكنت أحكي عن جميلة التي ارتدت العباءة على الرأس وقد كانت أجمل راقصة باليه لكنها أصبحت مهملة لكل شيء إلا طعامها وكيف زوجها خانها مع صديقتها الدلوعه التي أكرمتها وأسكنتها في منزلها مع زوحها الغني فسرقته
هل شاهدتيه؟
قالت طراطيش
سألتني كم مسلسل بتشوفي
قلت قولي ما المسلسل الذي لم أشاهده
أخذت تنصحني
قالت الكلام الذي أعرفه وحدثت به نفسي لكني إحتجت أن أسمعه
لتسبحي وتذكري وتطلبي من الله طلباتك
وبلاش من المسلسلات
قلت في نفسي أليس هذا الكلام ما تعهدتي به قبل رمضان وقبل تخرجك أن تخصصي أياماً فقط للتسبيح
كيف نسيتيه وكيف لم تفكري به في رمضان
أجبتها قلت أنا بأسبح وأنا أشاهدهم
قالت لابد أن تتفرغي لله ليس فقط بتسبيحك لكن فكرك بما تشاهدين
قلت أوكي أصلاً مهي مهمه مجرد معرفة الأحداث وأكون في الصورة مع الناس
في النهار سأترك كل المسلسلات وأشاهدها في الليل
قالت لا ليل ولا نهار
رمضان دا فرصه أعطانا هي الله مره واحده في السنة وقال لك أجعليه صياماً لي عندك بقية السنه افعلي ما تشائين
هي كالتفاحة لآدم وهبه الجنه كلها وقال احذر تلك التفاحة
فكيف نترك ذلك الشهر والله أراده له وحده ولذكره
قلت لها خلاص فقط سآشاهد البرامج الدينية والمفيدة أنا حتى اللاب توب شبكته على شاشة التلفاز
وكانت واقفه بجانب التفاز وجدتها تتجه للسلك وتسحبه
قلت (دون أن أُسمِعَهَا) في نفسي ما يحتاج لأني فقط احتجتت أن تذكرني فلما ذكرتني تعهدت نفسي أن لا أشاهدها
وأنا (واستغفر الله العظيم أن أزكي نفسي) إذا تعهدت نفسي أوفي لأني أعلم عقاب الله لمن يذكره فيتأخر
لكنه أجر أراده الله لها أن فَعَلت وسحبت ذلك السلك
والحمدلله رب العالمين
هي مبادرات بسيطة تفعلها مع صديق لها ثوابٌ عظيم عند الله وإن لم يكن لها لازم عند من فُعلت لهم أو حتى إن لم ترى أثر فعلك عند ذلك الغير
لكنه لك أن تقدم فيم بين يديك
قلت لها بصوت عالي
ياريتني عرفتك من زمان :)
وبالفعل طبقت ولم أكمل بقية الحلقات ولم يأتيني حتى فضول لمعرفة ماذا حدث
بعد رمضان لديا الوقت الطويل
وكان تفكيري في قبضة قلب وخوف
كيف ياربي ضاعت رمضانات على لا شئ وكيف كنت أنتظر ليلة القدر في علامة جو صافي وليلة بلا صراخ
وأنسى أن أصفي نفسي من لهو الدنيا لأنالها!!
هو ليس فوز بورقة يا نصيب بركعتين تصليها
لكنه
في كل أيام السنه
عمل وصبر ومصابرة ورجاء بذكر ودعاء
ومعاملات وأخلاق طيبات وأخذ بيد بعضنا البعض لنحقق كمال الإيمان فننجوا من سيئات الأعمال وننال نعيم الجنتان
هي تذكره بسيطة بروح بسيطه ونفس طيبة لأخيك تنال ثوابها وبه تتماسك البناءات
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وشبك بين أصابعه»
د.رانية أبوالعلا