E
Eman ElAmir
:: مسافر ::
السيد البدري
في إحدى شوارع كوالالمبور توقفت وسألته عن مكان ركوب الأتوبيس السياحي الذي يطوف أرجاء المدينة ويتوقف عند محطات أهم المعالم بها. كانت إجابته أنى أقف في المكان الصحيح وأن اﻷتوبيس سوف يأتي بعد قليل. انتظرت بعض الوقت ولم يأتي الأتوبيس ولم يتواجد أيضًا موظف استعلامات الأتوبيس السياحي. كان ﻻ يزال واقفا عند باب التاكسي الخاص به. ذهبت إليه مجددًا وسألته هل أنت متأكد من مرور اﻷتوبيس من هنا وقال لي نعم إنه يمر من هنا وسوف يأتي بعد قليل. ثم أتى إلى بكتالوج به صور للأماكن السياحية التي يمر بها اﻷتوبيس ونصحي ألا أفوت بعضا منها وعاد إلى سيارته ينتظر بجوارها.
انتظرت بعض الوقت ولم يأتي الاتوبيس وعدت إليه مجددًا ﻷسأله إن كان يستطيع أن يقلنا إلى ما نريد زيارته وكم يتكلف المبلغ. سألني عن عددنا فقد كانت معي صديقتان يقفان بعيدًا واتفق معي على سعر مناسب لزيارة خمسة أماكن وانطلقنا في الطريق.
ركبنا التاكسي الذي تميز برائحة عطرة ونظافة بالغة لافته للنظر. سار بنا في الطريق وهو يشرح لنا ما نمر به من شوارع وسألنا إن كنا قد زورنا البرجين التوأم ولم نكن قد ذهبنا إليهم بعد. فأخذنا إلى هناك وابتعد مسافة قائلًا ان هناك مكان يمكننا فيه التقاط الصور بحيث يظهر كامل البرجين في الخلفية. ثم عاد بنا لنلتقط الصور عند البرجين من جديد وانطلق بنا بعدها إلى حيث مصنع الشوكولاتة وهو ما لم أكن قد قرأت عنه وقال إنه يمكننا تذوق العينات المجانية ولا يشترط أن نشتري. وأثناء سيرنا حادثني قريب لي يسكن في مدينة كوالالمبور ليقابلنا. فاستأذن مني أن اغلق الخط وأحادثه من هاتفه لأنه يحمل رقم ماليزي وبذلك تقل النفقات. اعطيته الرقم وسط اندهاش مني لما يفعله هذه الرجل.
اتفق مع قريبي ان يقابله عند أقرب محطة للمونوريل حتى لا يتكلف مشقة الوصول لنا وييسر عليه الأمر. ثم توقف عند سوبر ماركت صغير ونزل ليحضر شيئا وعاد ومعه زجاجات المياه الباردة وأخبرنا بأن الجو الحار ويجب أن نشرب الكثير من الماء. كانت تصرفات الرجل مذهلة بالنسبة لي.
انطلقنا لنقابل قريبي عند المكان المحدد وفي الطريق توقف مرة أخرى لنلتقط الصور عند مسجد السلطان عبدالصمد وهو أحد الوزراء السابقين في ماليزيا وله بناء شهير. كان الرجل على قدر كبير من الثقافة والاطلاع مما جعلني أسأله عن دراسته وأجاب بانه ترك الدراسة من اجل أن يعمل على كفالة أسرته ولكنه بعد أن تزوج وأنجب أربع فتيات تحمل الأسماء الماليزية الفلكورية وحيوني، وحنياتي، وحدييانا، وحيوليانا. تدرس الأولى في كلية العلوم والثانية في كلية السياحة والصغيرات في المدرسة.
وصل قريبي وركب معنا ورحب به الرجل ترحاب رهيب وسأله عن أحواله كما لو كان صديقًا مقربًا. في الطريق إلى temple park حيث توجد الشلالات في غابة صغيرة. توقف عند قصر الحكم الملكي "نكاز نكارا " لنلتقط بعض الصور. كنا نتصور أنه لا يمكننا الاقتراب منه وسوف نلتقط الصور من بعيد وأخبرنا باننا نستطيع الاقتراب بدون قلق. وبينما نحن واقفون بجوار بوابة القصر سمعنا صوت موكب قادم وإذا به موكب الملك يدخل القصر. احسسنا بالرهبة للحظة لأن الحرس بدأ بالاستعداد وجاء أحدهم في ابتسامة ليطلب منا التواجد بشكل عادي واستكمال التقاط الصور. ليمر الموكب بجوارنا ويدخل القصر في ذهولنا من بساطة الموقف.
انطلقنا بعدها حيث الغابة الصغيرة والشلالات في temple park توقف أمامها ليخبرنا بعض المعلومات ويحذرنا من ان القردة تقوم بسرقة الأشياء. هممنا بالصعود إلى الشلالات فإذا به ينادي علينا وقال بأنه يوجد طريق مختصر عندما نصل إلى المنصة الخضراء نسلكه بدلا من أن نكمل الطريق عبر السلالم المختلفة لأنها ستكون زلقة وبها بعض الوعورة عند نهايتها.
عدنا لنجده منتظرنا وكانت هناك عربة تبيع الفواكه الطازجة وقررنا تناول بعض الأناناس والمانجو كانت باردة ومنعشه في هذا الحر وعندما حاولنا شراء فاكهه له رفض في أدب بالغ. ما زال هذا الرجل يبهرني بتصرفاته ومهاراته المختلفة. ذهبنا بعدها إلى كهف بودا حيث التمثال الذهبي الشهير لبودا بارتفاع شاهق ومجموعة من السلالم الكبيرة تؤدي إلى منطقة الكهوف. حذرنا من الروائح القوية النفاذة داخل الكهوف إذا كنا نود الصعود إليها. توقفنا هناك لالتقاط بعض الصور وكانت هناك مجموعة من الهندوس أتت من الهند ورغبت في التقاط الصور معنا.
كنا نرغب في تناول الغداء فأخبرنا عن أنواع المطبخ الماليزي واختلاف الأصناف التي تقدم باختلاف المجموعات العرقية. رغبت صديقتي في أكل السمك فقال إنه يعرف أشهر المطاعم هنا وسوف يوصلنا إليها. حان موعد ذهاب قريبي فقد كان لديه عمل فإذا بالرجل يطمئنه بأنه سيظل معنا ويعمل على راحتنا وأخبره أنه يمكنه الاتصال به للاطمئنان علينا في أي وقت.
كان المطعم مغلقًا فهو يفتح أبوابه بعد الخامسة فأخبرنا بأنه يعرف مجموعة أخري من المطاعم المحلية التي تقدم نفس الأصناف بأسعار مناسبة وسوف نستمتع هناك بالجو الفلكلوري لتقديم الطعام، تابع الذهاب من مكان إلى مكان حتى وجد مكانًا مفتوحًا وكانت قائمة الطعام باللغة الماليزية واخذ يترجم لنا كل الأصناف ويشرح لنا المكونات ولم يوافق على تناول الغداء معنا.
ذهب بنا بعدها إلى مدينة الصين في قلب العاصمة الماليزية وهي تتميز بالمصابيح الملونة التي تزين أعلى الشارع وكل أنواع المنتجات التي يمكن شراؤها والهدايا المختلفة. طلبنا منه ان يصحبنا في جولتنا في اليوم التالي فعرض علينا تخفيض المبلغ رغم بعد المسافة التي نرغب في قطعها. ودعنا وانصرف وأصر قبل الذهاب عن سؤالنا إذا كنا سعدنا بصحبته ويعتذر عن كان هناك أي تقصير وتمنى لنا السلامة.
كان هذا الرجل البسيط في لبسه وحديثه عنوان حضارة هذه الأمة. لم يطلب المزيد ولم يغال في مطالبه ولم يحاول استغلال الفرصة لمكسب سريع. كان خلوقًا جميلاً يدل على معيشة راقية ونفس مهذبة تؤمن بالعمل وتعلي قيمته. علمني أن الحياة بها أناس كرام يسعون إلى رزقهم ويدركون أنهم يمثلون عنوان بلادهم أمام الغرباء. إنه السيد البدري سائق التاكسي الذي ترك في قلوبنا حب ماليزيا وأثرت فينا صفاته البهية أكثر من بهاء المدينة المتأنقة.
#الأماكن_حواديت
#ماليزيا
في إحدى شوارع كوالالمبور توقفت وسألته عن مكان ركوب الأتوبيس السياحي الذي يطوف أرجاء المدينة ويتوقف عند محطات أهم المعالم بها. كانت إجابته أنى أقف في المكان الصحيح وأن اﻷتوبيس سوف يأتي بعد قليل. انتظرت بعض الوقت ولم يأتي الأتوبيس ولم يتواجد أيضًا موظف استعلامات الأتوبيس السياحي. كان ﻻ يزال واقفا عند باب التاكسي الخاص به. ذهبت إليه مجددًا وسألته هل أنت متأكد من مرور اﻷتوبيس من هنا وقال لي نعم إنه يمر من هنا وسوف يأتي بعد قليل. ثم أتى إلى بكتالوج به صور للأماكن السياحية التي يمر بها اﻷتوبيس ونصحي ألا أفوت بعضا منها وعاد إلى سيارته ينتظر بجوارها.
انتظرت بعض الوقت ولم يأتي الاتوبيس وعدت إليه مجددًا ﻷسأله إن كان يستطيع أن يقلنا إلى ما نريد زيارته وكم يتكلف المبلغ. سألني عن عددنا فقد كانت معي صديقتان يقفان بعيدًا واتفق معي على سعر مناسب لزيارة خمسة أماكن وانطلقنا في الطريق.
ركبنا التاكسي الذي تميز برائحة عطرة ونظافة بالغة لافته للنظر. سار بنا في الطريق وهو يشرح لنا ما نمر به من شوارع وسألنا إن كنا قد زورنا البرجين التوأم ولم نكن قد ذهبنا إليهم بعد. فأخذنا إلى هناك وابتعد مسافة قائلًا ان هناك مكان يمكننا فيه التقاط الصور بحيث يظهر كامل البرجين في الخلفية. ثم عاد بنا لنلتقط الصور عند البرجين من جديد وانطلق بنا بعدها إلى حيث مصنع الشوكولاتة وهو ما لم أكن قد قرأت عنه وقال إنه يمكننا تذوق العينات المجانية ولا يشترط أن نشتري. وأثناء سيرنا حادثني قريب لي يسكن في مدينة كوالالمبور ليقابلنا. فاستأذن مني أن اغلق الخط وأحادثه من هاتفه لأنه يحمل رقم ماليزي وبذلك تقل النفقات. اعطيته الرقم وسط اندهاش مني لما يفعله هذه الرجل.
اتفق مع قريبي ان يقابله عند أقرب محطة للمونوريل حتى لا يتكلف مشقة الوصول لنا وييسر عليه الأمر. ثم توقف عند سوبر ماركت صغير ونزل ليحضر شيئا وعاد ومعه زجاجات المياه الباردة وأخبرنا بأن الجو الحار ويجب أن نشرب الكثير من الماء. كانت تصرفات الرجل مذهلة بالنسبة لي.
انطلقنا لنقابل قريبي عند المكان المحدد وفي الطريق توقف مرة أخرى لنلتقط الصور عند مسجد السلطان عبدالصمد وهو أحد الوزراء السابقين في ماليزيا وله بناء شهير. كان الرجل على قدر كبير من الثقافة والاطلاع مما جعلني أسأله عن دراسته وأجاب بانه ترك الدراسة من اجل أن يعمل على كفالة أسرته ولكنه بعد أن تزوج وأنجب أربع فتيات تحمل الأسماء الماليزية الفلكورية وحيوني، وحنياتي، وحدييانا، وحيوليانا. تدرس الأولى في كلية العلوم والثانية في كلية السياحة والصغيرات في المدرسة.
وصل قريبي وركب معنا ورحب به الرجل ترحاب رهيب وسأله عن أحواله كما لو كان صديقًا مقربًا. في الطريق إلى temple park حيث توجد الشلالات في غابة صغيرة. توقف عند قصر الحكم الملكي "نكاز نكارا " لنلتقط بعض الصور. كنا نتصور أنه لا يمكننا الاقتراب منه وسوف نلتقط الصور من بعيد وأخبرنا باننا نستطيع الاقتراب بدون قلق. وبينما نحن واقفون بجوار بوابة القصر سمعنا صوت موكب قادم وإذا به موكب الملك يدخل القصر. احسسنا بالرهبة للحظة لأن الحرس بدأ بالاستعداد وجاء أحدهم في ابتسامة ليطلب منا التواجد بشكل عادي واستكمال التقاط الصور. ليمر الموكب بجوارنا ويدخل القصر في ذهولنا من بساطة الموقف.
انطلقنا بعدها حيث الغابة الصغيرة والشلالات في temple park توقف أمامها ليخبرنا بعض المعلومات ويحذرنا من ان القردة تقوم بسرقة الأشياء. هممنا بالصعود إلى الشلالات فإذا به ينادي علينا وقال بأنه يوجد طريق مختصر عندما نصل إلى المنصة الخضراء نسلكه بدلا من أن نكمل الطريق عبر السلالم المختلفة لأنها ستكون زلقة وبها بعض الوعورة عند نهايتها.
عدنا لنجده منتظرنا وكانت هناك عربة تبيع الفواكه الطازجة وقررنا تناول بعض الأناناس والمانجو كانت باردة ومنعشه في هذا الحر وعندما حاولنا شراء فاكهه له رفض في أدب بالغ. ما زال هذا الرجل يبهرني بتصرفاته ومهاراته المختلفة. ذهبنا بعدها إلى كهف بودا حيث التمثال الذهبي الشهير لبودا بارتفاع شاهق ومجموعة من السلالم الكبيرة تؤدي إلى منطقة الكهوف. حذرنا من الروائح القوية النفاذة داخل الكهوف إذا كنا نود الصعود إليها. توقفنا هناك لالتقاط بعض الصور وكانت هناك مجموعة من الهندوس أتت من الهند ورغبت في التقاط الصور معنا.
كنا نرغب في تناول الغداء فأخبرنا عن أنواع المطبخ الماليزي واختلاف الأصناف التي تقدم باختلاف المجموعات العرقية. رغبت صديقتي في أكل السمك فقال إنه يعرف أشهر المطاعم هنا وسوف يوصلنا إليها. حان موعد ذهاب قريبي فقد كان لديه عمل فإذا بالرجل يطمئنه بأنه سيظل معنا ويعمل على راحتنا وأخبره أنه يمكنه الاتصال به للاطمئنان علينا في أي وقت.
كان المطعم مغلقًا فهو يفتح أبوابه بعد الخامسة فأخبرنا بأنه يعرف مجموعة أخري من المطاعم المحلية التي تقدم نفس الأصناف بأسعار مناسبة وسوف نستمتع هناك بالجو الفلكلوري لتقديم الطعام، تابع الذهاب من مكان إلى مكان حتى وجد مكانًا مفتوحًا وكانت قائمة الطعام باللغة الماليزية واخذ يترجم لنا كل الأصناف ويشرح لنا المكونات ولم يوافق على تناول الغداء معنا.
ذهب بنا بعدها إلى مدينة الصين في قلب العاصمة الماليزية وهي تتميز بالمصابيح الملونة التي تزين أعلى الشارع وكل أنواع المنتجات التي يمكن شراؤها والهدايا المختلفة. طلبنا منه ان يصحبنا في جولتنا في اليوم التالي فعرض علينا تخفيض المبلغ رغم بعد المسافة التي نرغب في قطعها. ودعنا وانصرف وأصر قبل الذهاب عن سؤالنا إذا كنا سعدنا بصحبته ويعتذر عن كان هناك أي تقصير وتمنى لنا السلامة.
كان هذا الرجل البسيط في لبسه وحديثه عنوان حضارة هذه الأمة. لم يطلب المزيد ولم يغال في مطالبه ولم يحاول استغلال الفرصة لمكسب سريع. كان خلوقًا جميلاً يدل على معيشة راقية ونفس مهذبة تؤمن بالعمل وتعلي قيمته. علمني أن الحياة بها أناس كرام يسعون إلى رزقهم ويدركون أنهم يمثلون عنوان بلادهم أمام الغرباء. إنه السيد البدري سائق التاكسي الذي ترك في قلوبنا حب ماليزيا وأثرت فينا صفاته البهية أكثر من بهاء المدينة المتأنقة.
#الأماكن_حواديت
#ماليزيا