عزيزتي: اولا تعجبني ثقافة طرحك, ثانيا حب الوطن ممارسة طبيعية عند اي انسان سوي يحاول اشباع حاجة الانتماء لديه. فالانسان في طبعه اجتماعي لديه حاجات فيزيائيه مثل الاكل والشرب والنوم وغيرها.. وحاجات نفسيه مثل الحب والمديح والشكر والثناء والانتماء. من يقول انه لايحب المدح كذاب, ومن لايحب الانتماء كذاب ومن لايحب الشكر والثناء كذاب. لو ألقيتي نظرة بسيطة على بعض المجتمعات الغربيه(لااريد ان اذكر اسماء) تجدينهم يهتفون باسم دولتهم(التي يعتبرونها وطنهم) عاليا في اي مناسبة تحدث حتى ولو كانت مبارة كرة قدم بالرغم من انهم ديموغرافيا لاينتمون إلى هذه الدولة وبالتالي لهذا الوطن وبالرغم من انهم ايضا لايأكلون فيها الا مازرعته ايديهم. فقط لانهم يقدّرون معنى الانتماء إلى الزمرة وإلى المجموعة. بالنسبة لممارسة الانتقاد, فهي ايضا عملية عميقة في معناها تعتمد على عوامل كثيرة قد تجعل من الشخص اما "ناقد " او " حاقد " . واما دعاة الاصلاح الذين يتشدقون ويزايدون على الاخرين بهذه المفاهيم, فأكثرهم ضال في شخصه مضل للاخرين .فالاصلاح لايمكن تسليمه إلى كل من ادعاه !! ففرعون قد ادعى الاصلاح سابقا وقال " ومااهديكم الا سبيل الرشاد". فلذلك يجدر بكل مثقف ان ينتهج المنهج السوي في طرحه في سبيل توعية الاخرين لا في سبيل تحقيق غايات شخصية. اما عن المثالية في الممارسة, فالانسان الذي يتميز بذكاء اجتماعي يحاول دائما ان يجعل من نفسه في مكانة متوسطة بين الواقعية والمثالية, فلا يكون في طرحه واقعيا فيعيد نفسه دائما دون الخروج من دائرة التكرار, ولا مثاليا فيصادم بالواقع !!