ما زالت تستقطب المرممين والمنقبين وآخرهم متطوعون من طلبة جامعة دمشق
دمشق: هشام عدرة
تضم المدن والمناطق السورية الكثير من القلاع التاريخية، التي تعود إلى مئات السنين وما زالت تجذب الزوار والسياح.
ومن أبرز القلاع السورية وأجملها «قلعة جعبر»، في محافظة الرقة شرق العاصمة دمشق.
القلعة تجمع ما بين متعة الموقع السياحي، حيث تقع على ضفة نهر الفرات، وتحيط بها بحيرة الأسد ذات المساحة الضخمة، نحو 650 كيلومترا مربعا، وتعتبر أكبر مسطح مائي في سورية؛ ومتعة الغوص في أعماق التاريخ، من خلال أوابدها المعمارية، التي تقدم لزائرها قراءة مشوقة لما كان عليه التاريخ في القرون الوسطى. وتتربع القلعة فوق هضبة صخرية هشة، واقعة على الضفة اليسرى لنهر الفرات، مهيمنة على هذا النهر العظيم.
وتنسب هذه القلعة إلى جعبر بن سابق القشيري، وأخذها منه فيما بعد السلطان السلجوقي ملكشاه بن ألب أرسلان سنة (479 هـ - 1086م). وكانت قلعة جعبر واحدة من أمنع القلاع التاريخية، وقد لعبت دورا مهما في التاريخ. وبناء القلعة فريد في طرازه، فهي مبنية من الآجر.
وافتتح فيها متحف يضم ما اكتشف فيها من آثار ولقى أثرية، في منطقة الفرات.
وما زالت القلعة تجذب المرممين والباحثين التاريخيين والمنقبين، فقد شهدت قبل سنوات قليلة أعمال إصلاح وترميم واسعة، تضمنت إحاطة الجزيرة بقميص إسمنتي، لحمايتها من عملية النحت التي تسببها الأمواج، كما تم ترميم بعض أبراجها مع قواعد لتدعيمها.
ومن أجل تأمين الآجر المشوي، الذي بنيت به القلعة، فقد تمت إقامة مصنع يدوي في محافظة الرقة لتصنيع الآجر، ليلبي حاجة القلعة من هذا الحجر الأثري، كما تم تشجير موقع القلعة ليتحول إلى غابة جميلة، ورممت البوابة الحجرية والأسوار.
وممن جذبتهم القلعة، أخيرا، طلبة جامعة دمشق، كبرى الجامعات السورية، حيث شارك في العمل التطوعي نحو 60 طالبا متطوعا من طلبة كليات الهندسة المعمارية، والفنون الجميلة، والآثار، الذين أقاموا بجانبها معسكرا تطوعيا. وفي زيارة للقلعة، لاحظنا أن الطلاب المتطوعين عملوا من خلال المعسكر ولعدة أيام، قبل أشهر قليلة، على إعادة تأهيل القلعة بإمكاناتهم الذاتية، وبإشراف لوجي مارينو، الخبير الإيطالي، وزوجته من جامعة فلورنس الإيطالية.
واستطاع هؤلاء إجراء أعمال تنظيف واسعة حول مباني القلعة والطريق الأثري الذي يربطها بالبر، وقاموا بوضع عدد من لوحات الدلالة الأثرية
(12 لوحة) في مدخل القلعة وعلى جوانبها، كما وضعوا عددا من الكراسي الخشبية ذات الأشكال الجميلة، ليستريح عليها زوار القلعة، وجاءت لتنسجم بشكلها التراثي مع بناء القلعة. ونبه الطلاب، في مخيمهم التطوعي، إلى ضرورة ترميم المئذنة النادرة التي تتوسط القلعة، وهي مبنية من الآجر، وترتفع نحو 25 مترا، خصوصا أنها تعاني الميل، ونبهوا أيضا إلى وجود هدم في جدران القلعة وأبراجها، حيث طالبوا بضرورة أن تمتد لها يد الترميم من قبل مديرية الآثار السورية في أقرب فرصة.
المعروف أن القلعة تستقطب، وبشكل دوري، بعثات التنقيب العلمية، التي تكتشف الكثير من التحف النادرة، كان آخرها اكتشاف أوعية خزفية تنتمي إلى مدرسة الرقة المعروفة في فن الخزف، واكتشفت نقودا تعود على العصور الأيوبية والأتابكة. وقلعة جعبر، التي ترتفع عن سطح البحر نحو 350 مترا، يدخل إليها من ممر واحد فقط يربطها باليابسة، فهي تشكل شبه جزيرة وسط البحيرة، ويبلغ طولها نحو 320 مترا وعرضها 170 مترا، ويحيط بها سوران يضمان نحو 35 برجا ذات أشكال مضلعة ونصف دائرية، وهي ثلاثة أدوار، حيث يعتبر كل دور نقطة دفاعية منيعة. ويتوسط القلعة جامع ذو مئذنة نادرة معماريا، توجد اثنتان شبيهتان لها فقط هما مئذنة أبي هريرة، ومسكنة. والمتجول في القلعة لا بد أن يأخذه الدليل السياحي إلى برج مميز، يدعى «برج عليا»، وتميزه يأتي من أنه يضم في داخله عشرات القطع والمقتنيات المكتشفة في القلعة وفي الأماكن المجاورة لها، مثل موقع إيمار «مسكنة»، ووريدة، وتل الحريري.
فهذا البرج المتحف يقدم بانوراما رائعة لتاريخ القلعة ومنطقة الفرات المجاورة، ومن أبرز ما يعرض فيه مدفن روماني اكتشف في موقع «عناب السفينة».

دمشق: هشام عدرة
تضم المدن والمناطق السورية الكثير من القلاع التاريخية، التي تعود إلى مئات السنين وما زالت تجذب الزوار والسياح.
ومن أبرز القلاع السورية وأجملها «قلعة جعبر»، في محافظة الرقة شرق العاصمة دمشق.
القلعة تجمع ما بين متعة الموقع السياحي، حيث تقع على ضفة نهر الفرات، وتحيط بها بحيرة الأسد ذات المساحة الضخمة، نحو 650 كيلومترا مربعا، وتعتبر أكبر مسطح مائي في سورية؛ ومتعة الغوص في أعماق التاريخ، من خلال أوابدها المعمارية، التي تقدم لزائرها قراءة مشوقة لما كان عليه التاريخ في القرون الوسطى. وتتربع القلعة فوق هضبة صخرية هشة، واقعة على الضفة اليسرى لنهر الفرات، مهيمنة على هذا النهر العظيم.

وتنسب هذه القلعة إلى جعبر بن سابق القشيري، وأخذها منه فيما بعد السلطان السلجوقي ملكشاه بن ألب أرسلان سنة (479 هـ - 1086م). وكانت قلعة جعبر واحدة من أمنع القلاع التاريخية، وقد لعبت دورا مهما في التاريخ. وبناء القلعة فريد في طرازه، فهي مبنية من الآجر.
وافتتح فيها متحف يضم ما اكتشف فيها من آثار ولقى أثرية، في منطقة الفرات.
وما زالت القلعة تجذب المرممين والباحثين التاريخيين والمنقبين، فقد شهدت قبل سنوات قليلة أعمال إصلاح وترميم واسعة، تضمنت إحاطة الجزيرة بقميص إسمنتي، لحمايتها من عملية النحت التي تسببها الأمواج، كما تم ترميم بعض أبراجها مع قواعد لتدعيمها.
ومن أجل تأمين الآجر المشوي، الذي بنيت به القلعة، فقد تمت إقامة مصنع يدوي في محافظة الرقة لتصنيع الآجر، ليلبي حاجة القلعة من هذا الحجر الأثري، كما تم تشجير موقع القلعة ليتحول إلى غابة جميلة، ورممت البوابة الحجرية والأسوار.
وممن جذبتهم القلعة، أخيرا، طلبة جامعة دمشق، كبرى الجامعات السورية، حيث شارك في العمل التطوعي نحو 60 طالبا متطوعا من طلبة كليات الهندسة المعمارية، والفنون الجميلة، والآثار، الذين أقاموا بجانبها معسكرا تطوعيا. وفي زيارة للقلعة، لاحظنا أن الطلاب المتطوعين عملوا من خلال المعسكر ولعدة أيام، قبل أشهر قليلة، على إعادة تأهيل القلعة بإمكاناتهم الذاتية، وبإشراف لوجي مارينو، الخبير الإيطالي، وزوجته من جامعة فلورنس الإيطالية.

واستطاع هؤلاء إجراء أعمال تنظيف واسعة حول مباني القلعة والطريق الأثري الذي يربطها بالبر، وقاموا بوضع عدد من لوحات الدلالة الأثرية
(12 لوحة) في مدخل القلعة وعلى جوانبها، كما وضعوا عددا من الكراسي الخشبية ذات الأشكال الجميلة، ليستريح عليها زوار القلعة، وجاءت لتنسجم بشكلها التراثي مع بناء القلعة. ونبه الطلاب، في مخيمهم التطوعي، إلى ضرورة ترميم المئذنة النادرة التي تتوسط القلعة، وهي مبنية من الآجر، وترتفع نحو 25 مترا، خصوصا أنها تعاني الميل، ونبهوا أيضا إلى وجود هدم في جدران القلعة وأبراجها، حيث طالبوا بضرورة أن تمتد لها يد الترميم من قبل مديرية الآثار السورية في أقرب فرصة.
المعروف أن القلعة تستقطب، وبشكل دوري، بعثات التنقيب العلمية، التي تكتشف الكثير من التحف النادرة، كان آخرها اكتشاف أوعية خزفية تنتمي إلى مدرسة الرقة المعروفة في فن الخزف، واكتشفت نقودا تعود على العصور الأيوبية والأتابكة. وقلعة جعبر، التي ترتفع عن سطح البحر نحو 350 مترا، يدخل إليها من ممر واحد فقط يربطها باليابسة، فهي تشكل شبه جزيرة وسط البحيرة، ويبلغ طولها نحو 320 مترا وعرضها 170 مترا، ويحيط بها سوران يضمان نحو 35 برجا ذات أشكال مضلعة ونصف دائرية، وهي ثلاثة أدوار، حيث يعتبر كل دور نقطة دفاعية منيعة. ويتوسط القلعة جامع ذو مئذنة نادرة معماريا، توجد اثنتان شبيهتان لها فقط هما مئذنة أبي هريرة، ومسكنة. والمتجول في القلعة لا بد أن يأخذه الدليل السياحي إلى برج مميز، يدعى «برج عليا»، وتميزه يأتي من أنه يضم في داخله عشرات القطع والمقتنيات المكتشفة في القلعة وفي الأماكن المجاورة لها، مثل موقع إيمار «مسكنة»، ووريدة، وتل الحريري.
فهذا البرج المتحف يقدم بانوراما رائعة لتاريخ القلعة ومنطقة الفرات المجاورة، ومن أبرز ما يعرض فيه مدفن روماني اكتشف في موقع «عناب السفينة».