غرف الفندق آمنة ومريحة وفخمة ومجهزة بحواسب مع فرص الدخول لشبكة الإنترنت وخيارات واسعة لمختلف أنواع الأطعمة الشهيّة اللّذيذة.
وأكثر ما أفادنا به ترحيب وزارة السياحة ذلك الدليل أحمد السادات الذي أطلعنا على سوريا وكان مصدراً مذهلاً للمعلومات التي قدمها لنا عن بلده أثناء جولتنا السياحية فيها، كان متمكناً من تاريخ بلاده ومطّلع بشكل كبير على الأحداث المعاصرة في منطقته وماحولها في العالم.
امتزج ذلك مع خبرته بدراسة الأدب الانكليزي واطلاعه على اللغة الإنكليزية، حيث تعلّمنا منه الكثير عن المجتمع السوري وعاداته وثقافته.
وكان تمثال البطل العظيم صلاح الدين علامة فارقة في موقع القلعة القديمة ومدخل سوق الحميدية، وحصانه الذي حارب الصليبيّين يقودك إلى شارع مكتظّ بالمحلات التجارية.
ففي زيارتك القصيرة لدمشق لابد لك من التركيز على المدينة القديمة والخانات والجوامع إضافة إلى المطاعم والمقاهي الشعبية والأسواق حيث تطور فيها ما بقي من آثار الحضارة الرومانية والبيزنطية والتركية والعربية
أهلاً وسهلاً بك في سوق الحميدية، عند دخولك سوق الحميدية تصادف رجلين يقدّمان لك عرضاً لأفضل أسعار تصريف العملات، ذهبنا برفقتهم إلى متجر ابن عمّهم المختص بالقماش لتناول الشاي ونطّلع على تفاصيل الشراء والعملية التجاريّة حيث عرضوا علينا شراء بعض العباءات.
وهناك امتزجت المتاجر السياحية التي تبيع السجاد والفوانيس والصناديق الخشبيّة المرصّعة باللآلىء والأصداف، وطاولات الزّهر إضافة إلى الآلات الموسيقية والنراجيل امتزجت هذه المتاجر بمتاجر أخرى لبيع الأدوات المنزلية والحلويات والملابس الداخلية الرائعة.
ومع تزايد حشود المارة كنّا نرى بعض الناس يحملون علب البوظا التي اشتروها من محل بكداش أشهر محل في صناعة البوظا وأرخصه إذ أنّك بمبلغ زهيد يمكن لك أن تحصل على كوز من البوظا المحشو بكريمة الفانيليا المملوءة بشرائح الفستق والبندق الشهيّة.
تتنافس دمشق وحلب على كونهما أقدم المدن المسكونة منذ القدم فالتاريخ حولك في كلّ مكان .
لقد لفت نظرنا أحدهم إلى ثقوب دائرية في سقف السوق هي من آثار الاحتفالات بخروج المستعمرالفرنسي إلى جانب كونها رمزاً لنيران البنادق التي قمعت ثورة الدروز.
وفي نهاية طريق السوق المغطى تجد نفسك فجأة تحت ضوء الشمس كاشفة عن بقايا القوس الروماني المزخرف الضخم الذي يمكن أن يكون مدخلاً للمعبد الروماني ومن خلفه الجامع الأموي العظيم ،ولكنّ ضجيج المتسوقين قد قلّل من أهمية وجمال هذا المكان.
في دمشق تعلّمنا أن المفاصلة (محاولة انزال سعر البضاعة) هي شيء عادي عند شرائك أي شيء وأنّ انقاص السعر إلى حد عشرون بالمائة هو أمر شائع.
قليلون هم السياح الأوروبيون الذين يقصدون سورية ،ولكن بالرغم من أنه من الممكن أن نكون هدفاً سهلاً لهم من الناحية المادية إلاَّ أننا لم نشعر يوماً أننا مغلوبون ولكن على العكس من ذلك. ففي خلال تجوالنا في سوق القماش والتحف والعطور والتوابل وغيرها كان كلّ واحد منهم يطلب منا أن نتفحص البضاعة إمّا باللمس أو الشم أو التدقيق فيها آملاً فقط غير متوقّّع أن نشتري منه.
وصلنا إلى سوق البزورية (سوق التوابل) في الجهة الجنوبية من الجامع الأموي حيث كانت الشمس قد قاربت على المغيب وأنيرت المصابيح .
وهناك إلى الشمال واليمين من هذه المنطقة المسقوفة كان هناك بعض المتاجر التي تعرض أكواماً من الشوكولا المغطاة بورق الألمنيوم الملّون والفواكه المجففة.
تفتح الأسواق من الساعة السابعة صباحاً حتى السابعة مساء ما عدا يوم الجمعة ومع هذا فإن المتاجر المنتشرة على طول الشارع المستقيم فهي شبه مغلقة أيام الأحد كون مالكيها من الطائفة المسيحية، وفي هذا الشارع الذي يعتبر منطقة هادئة ويقع إلى الغرب من القوس الروماني، يوجد بعض متاجر الآنية الزجاجية الرائعة مثل الكؤوس الزجاجية المزيّنة البسيط منها والجميل والعادي ولكنها تبدوا ذات قيمة بالرسوم الملونة والفضية أو الذهبية المبهرة. وانتشرت أيضاً علب فناجين الشاي اضافة إلى متاجر القطع النحاسية القديمة.
بالنسبة للطعام فقد تناولنا الغذاء في مطعمين كانا في القرن الثامن عشر بيوت كبيرة للتجار، أحد هذه المطاعم هو بيت جبري والآخر قصر نرسيس وكلاهما قريب من الجامع الأموي ويقدمان أشهى المأكولات العربية الشعبية.
وكون هذه المطاعم مغطاة في فصل الشتاء فقد كانت ساحة الفناء فيها مكتظة بالطاولات والكراسي، ورغم أننا دخلنا المطعم لتناول الغذاء في وقت متأخر حوالي الثانية والنصف إلاّ أننا كنا مضطرين إلى الانتظار قليلاً ليجدوا لنا مكاناً مما أتاح لنا فرصة التقاط بعض الصور لرجال ونساء وشبّان وشابات جالسين يتهامسون فيما بينهم ويتبادلون أطراف الحديث هنا وهناك وبعضهم يلعبون الشدّة أو النرد (طاولة الزهر) ومعظمهم يدخنون أركيلة.
كان يرحب بنا في كل مطعم ندخله إمّا من قبل بعض الطلاب أو من العاملون أو حتى من قبل صاحب المطعم. وخلال تناولنا لكأس من الشاي في مطعم القصر الأموي روى لنا أحدهم قصة تحوّل القسم السفلي من هذا القصر إلى مطعمٍ بما يحويه من تحف قديمة، وأنّ ما يطمح إليه صاحب المطعم، الذي يتعامل بالتحف القديمة، هو تحويل الطابق العلوي من المطعم إلى فندق.
وفي المساء كان لنا زيارة للمنطقة المسيحية حيث هناك مطاعم كثيرة كدمشق القديمة الذي هو واحد من المطاعم التي تحولت من بيت قديم إلى مطعم يقدم أشهى المأكولات العربية والايطالية مع عازف بيانو على العشاء.
وبينما كنا نتمشى إلى الفندق أغوتنا الورود المنسقة على شكل كهف أمام مطعم كهف بعل لأن نلقي نظرة عليه ،إنّه مطعم يوناني.
وحول المدينة القديمة انتشرت الكافتيريات التي منحتنا الفرصة لأن نرتاح ونتكلم مع عامة الناس ونلتقط لهم الصور، وكانت أكثر تجمعاتهم حول البوابة الشرقية للجامع الأموي حيث الرجال يجلسون بهدوء ويدخنون النرجيلة ويراقبون العالم من حولهم.
بالنسبة للحمامات فيعتبر حمام نور الدين الشهيد أقدم وأمتع حمام في دمشق كونه بني في القرن الثاني عشر الميلادي، وهو يستقبل يومياً الكثير من الرجال من كافة الأعمار بعضهم يستمتع باستراحة بعد حمام البخار والبعض الآخر يعدّ نفسه للخروج.
وهكذا ترى أنّه من الضروري أن تأخذ معك أثناء زيارتك لسورية عدة أفلام وخاصة تلك من ذوات السرعة العالية التي تناسب دمشق القديمة حيث الأزقة الضيقة والأسواق المغطاة والنوافذ الصغيرة المتناسبة مع شدة حرارة صيف دمشق.
قيادة السيارات في دمشق تجربة صعبة ولكن مع مرافقة الدليل السوري أحمد لنا في سيارتنا فقد بدت جولتنا سهلة كقطعة حلوى.
أفضل الأوقات للتمتع بتلك المشاهد والمناظر الرائعة لآثار تدمر هو مساءً بين الخامسة والسابعة أو في الصباح الباكر بين الخامسة والنصف والثامنة والنصف حيث الشمس اللطيفة وفي وقت يكون فيه السيّاح إماّ لم يصلوا بعد أو غادروا المدينة
لقد أسعدتنا المدينة القديمة لأسابيع ولكن يا للأسف فوقت السعادة قصير كوقتنا حيث كان أمامنا الكثير من الأماكن لزيارتها .
في الصباح الباكر توجّهنا إلى مدينة تدمر التي تقع وسط واحةٍٍ في منأى عن أنهار سورية، في ما مضى كانت على التوالي مدينة للقوافل الآشورية ثمّ قاعدة عسكرية يونانية ثم مركزاً اقتصادياً رومانياً قبل الفتح الاسلامي وسيطرتهم عام 634م .
بلغت تدمر أوج شهرتها في عهد الملكة زنوبيا العربية – اليونانية الأصل عندما حكمتها عام 267.
ومن أكثر آثار تدمر تأثيراً هو حمام الملكة زنوبيا الواسع، فضلاً عن أنها تنسب لنفسها أنّها تنحدر من سلالة كليوباترا.
وحالياً في المتحف هناك عملة قديمة عليها رأس الملكة زنوبيا يمكن للزائر مشاهدتها وجدير بالانتباه أيضاً قبور الأبراج ومعبد بل الرائع، وكما شرح لنا الدليل السياحي عن الحجاج ورحلات الحج والشعائر الدينية التي كانت تتمّ في المعبد.
ولعلّ أفضل الأوقات للتمتع بتلك المشاهد والمناظر الرائعة لآثار تدمر هو مساءً بين الخامسة والسابعة أو في الصباح الباكر بين الخامسة والنصف والثامنة والنصف حيث الشمس اللطيفة وفي وقت يكون فيه السيّاح إماّ لم يصلوا بعد أو غادروا المدينة، وما أجمل ذلك الانعكاس اللطيف لأحجار الأعمدة الذهبية الملساء على ما حولها من أشجار وأرض وسماء زرقاء.
وكما يصف (Vita Sackville-West) مدينة تدمر بأنها فتاة بدوية تضحك لأنّها متأنقة بلباس روماني.
تزايدت أهميّة واحة تدمر بسرعة كبيرة كونها طريق للقوافل الذي بلغ أوجه في منتصف القرن الثالث في أيام الملكة زنوبيا وكدولة مستقلة من الامبراطورية الرومانية فلم يكن هناك من سبب لأن تقدم تدمر عائداتها ومواردها لروما وكنتيجة لذلك فقد نمت وازدهرت.
أماّ أسوار المدينة التي رمّمت الآن هي دليل على أنّ الضرائب على البضائع التي تباع داخل المدينة أو تلك التي تمرّ بها كانت تدفع من قبل التجار العابرين.
ويمكن أن تشعر بعظمة تدمر بأن تقوم بجولة بين الآثار على ظهر جملٍ لتمنحك فرصة تتطلع فيها على طريقة عيش وعمل الناس منذ القديم.
هنالك الكثير من الآثار والمناظر كشارع الأعمدة الرئيسي والمسرح الروماني والأكورا التي هي عبارة عن سوق قديم،هناك المخيم الروماني ومعبد بل والأكثر من هذا أن تتخيل كم دفن منها تحت الرمال.
أقيم المتحف حول وادي القبور الذي يمتد حوالي كيلومتراً وخلف معسكر ديوكليتان، وحيث أنّ المقبرة بعيدة فأنت بحاجة إلى سيارة لتصل إليها حيث قبر الاله بل الذي هو أحد قبور الأبراج وقد بني على ارتفاع كبير تأكيداً للفكرة السائدة أنّ الأغنياء يحبون أن يبقوا مرتفعين عن الأرض وما عليها حتى بعد مماتهم، وهو يتسع لحوالي ثلاثمائة جسد ومكوّمة على ارتفاع ثمانية أعمدة.
أماّ قبور الأقبية أو قبور الأخوة (الأواوين) الثلاثة بتماثيلها ولوحاتها المنقوشة برسوم ملونة غاية في الإبداع فهي مثال جليّ عن احترام التدمريين للميت.
وعلى طول الشارع الرئيسي في تدمر انتشرت المطاعم التي تجتذب السياح ومعظمها يقدم المنسف الطبق الشعبي الذي يميّز الصحراء ومكوّن من الأرز والدجاج والفستق واللوز والبهارات، وكم كان إعداده شهياً في مطعم تدمر الشعبي.
أماّ بالنسبة لهؤلاء الذين فاتهم الحظ بزيارة البدو أثناء زيارتهم لتدمر فإنّ هناك مخيّم للبدو يقع على بعد حوالي خمسة كيلو مترات خارج المدينة مضاء بالفوانيس.
يستقبل البدو ضيوفهم على الرحب والسعة وعلى موسيقا الربابة التراثية يرقصون ويغنّون ريثما يصل الضيف إلى الخيمة.
وهنا فإنّ طعام الغذاء عندهم يتكوّن مما تقدمه المنطقة لهم، إضافة إلى أنّك تمتّع نفسك بأشياء كثيرة كمراقبة البدو يصنعون الخبز على النار، أو أن تجرّب أركيلة أو أن تشاركهم الرقص.
هكذا فإنّ زيارة لسورية تخوّلك لزيارة الكثير من الآثار والمدن والمواقع الأثرية التي لطالما اختلفت عن بعضها ولم تتشابه بسبب غناها التاريخي والاحتلال المتكرر لها. ولكنّ الذي يجعلها أكثر إثارة هو أنّ صناعة السياحة ما زالت في أوّلها أضف لذلك أنّ الكثير ما يزال مدفوناً بين الرمال ولم يتمّ اكتشافه.
وحديثاً تمّ اكتشاف قبر ملكي يعود للقرن الرابع عشر قبل الميلاد في قرية وسط الصحراء وعملياً لم يمسّه أحد ومحاط بالفخار والذهب، وهنا يجدر ملاحظة الفرق بين المجتمع في هذه المنطقة وفي ذلك العصر إذا ما قورن بمجتمعات العصور الحجرية في أوروبا.
ولكنّ دماثة ومودة الناس في الوقت الحاضر ممزوجة بتنوع التاريخ والثقافات يضيف سبباً آخر ضروريا ًلزيارة هذه البلد.